عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به ، فهو مخدوع عن عقله» (١) ، وقيل معناه : لا تكلفنا أمرا شاقّا : كقتل النفس ، والخروج من الديار (٢) المذكورين في قوله : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)(٣). وقيل : معناه لا تمنعنا التوفيق (٤) ، فجعل منع التوفيق إزاغة للقلوب من حيث إنه يؤدي إليها (٥) ، إشارة إلى ما قيل : أقطع ما يكون المجتهد إذا
__________________
(١) ذكره الراغب في المفردات ص (١٤٦) وهو في ربيع الأبرار للزمخشري (١ / ٤٥).
(٢) وهو قول الأصم والزمخشري من المعتزلة ، واستحسنه الزجاج. انظر : معاني القرآن (١ / ٣٧٩) ، والكشاف (١ / ٣٣٩) ، والتفسير الكبير (٧ / ١٥٦).
(٣) سورة النساء ، الآية : ٦٦.
(٤) وهو قول للجبّائي المعتزلي والقاضي عبد الجبار المعتزلي والزمخشري.
انظر : الكشاف (١ / ٣٣٩) ، والتفسير الكبير (٧ / ١٥٦) ، والبحر المحيط (٢ / ٤٠٢).
(٥) ما ذكره الراغب من أقوال في معنى قوله تعالى : (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة في نسبة الأفعال إلى الله تعالى من خير أو شر ، وأنه تعالى خالقها ، وهذه الآية حجة لأهل السنة والجماعة على القدرية والمعتزلة ، ولهذا فقد صرف المعتزلة لفظ الآية عن ظاهره وأتوا بتأويلات منتحلة. أما أهل السنة فقد أجمعوا على أن الله تعالى يهدي من يشاء فضلا ، ويضل من يشاء عدلا ، ولذلك فقد فسروا هذه الآية بظاهرها فقالوا : (لا تُزِغْ قُلُوبَنا) أي : لا تملها عن الهدى بعد إذ أقمتها عليه.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
