استكمل المولود خمس عشرة سنة حكم ببلوغه غلاما كان أو جارية ، لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : عرضت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فردني ، ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني (١) ، قال نافع : فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز ، فقال : هذا فرق بين المقاتلة والذرية ، وكتب أن يفرض لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة ، ومن لم يبلغها في الذرية ، وهذا قول أكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة ـ رحمهالله تعالى ـ : بلوغ الجارية باستكمال سبع عشرة ، وبلوغ الغلام باستكمال ثماني عشرة سنة.
وأما الاحتلام : فنعني به نزول المني ، سواء كان بالاحتلام أو بالجماع ، أو غيرهما ، فإذا وجد ذلك بعد استكمال تسع سنين من أيهما كان. حكم ببلوغه ، لقوله تعالى : (وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) وقال النبي صلىاللهعليهوسلم لمعاذ في الجزية حين بعثه إلى اليمن : «خذ من كل حالم دينارا» (٢).
__________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات ، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم رقم (٢٦٦٤) ، ومسلم في كتاب الإمارة ، باب بيان سن البلوغ رقم (١٨٦٨).
(٢) أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في زكاة السائمة رقم (١٥٧٦) ، والترمذي في الزكاة ، باب ما جاء في زكاة البقر ، رقم (٦٢٣) وقال الترمذي : حديث حسن. وأخرجه النسائي في ـ الزكاة ، باب زكاة البقر (٥ / ٢٦) ، وأحمد في المسند (٥ / ٢٣٠ ، ٢٣٣) ، والحاكم في المستدرك (١ / ٣٩٨) وصححه على شرط البخاري ومسلم ، ووافقه الذهبي.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
