وحجة من أوجبه ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، فجعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه؟ قال : «نعم (١)» (٢).
وعند قوله تعالى : (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ)(٣) ذكر البغوي بعض المسائل الفقهية على طريقته التي أشرت إليها ، ومن ذلك أنه قال : واعلم أن الله تعالى علّق زوال الحجر عن الصغير ، وجواز دفع المال إليه بشيئين : بالبلوغ والرّشد ، فالبلوغ يكون بأحد أشياء أربعة : اثنان يشترك فيهما الرجال والنساء ، واثنان تختصان بالنساء : فما يشترك فيه الرجال والنساء أحدهما : السن ، والثاني : الاحتلام ، أما السن فإذا
__________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب وجوب الحج وفضله ، رقم (١٥١٣) ، وفي كتاب جزاء الصيد ، باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة رقم (١٨٥٤). وأخرجه مسلم في كتاب الحج ، باب الحج عن العاجز لزمانة رقم (١٣٣٤).
(٢) معالم التنزيل (٢ / ٧٢ ـ ٧٤).
(٣) سورة النساء ، الآية : ٦.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
