بمعنى (الذي) الموصولة ، والعائد إليها من الصلة تقديره (آتيناكموه) و (من) لبيان الجنس.
وقوله : (ثُمَّ جاءَكُمْ) الآية جملة معطوفة على الصلة ، ولا بد في هذه الجملة من ضمير يعود على الموصول.
فتقديره عند سيبويه : (رسول به مصدق لما معكم) ... وأما أبو الحسن الأخفش قال : قوله تعالى : (لِما مَعَكُمْ) هو العائد عنده على الموصول ، إذ هو في المعنى بمنزلة الضمير الذي قدّر سيبويه.
وكذلك قال الأخفش في قوله تعالى : (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)(١) ... وسيبويه ـ رحمهالله ـ لا يرى أن يضع المظهر موقع المضمر ، كما يراه أبو الحسن. واللام في (لتؤمنن) هي اللام المتعلقة للقسم الذي تضمنه أخذ الميثاق. وفصل بين القسم والمقسم عليه بالجار والمجرور ، وذلك جائز (٢).
الثاني : عند قوله تعالى : (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً)(٣).
قال ابن عطية : «والمراغم : المتحوّل والمذهب ، كذا قال ابن عباس والضحاك والربيع وغيرهم. ومنه قول النابغة الجعدي :
|
كطود يلاذ بأركانه |
|
عزيز المراغم والمذهب |
__________________
(١) سورة يوسف ، الآية : ٩٠.
(٢) انظر تفسير ابن عطية (٣ / ١٣٩ ـ ١٤٤).
(٣) سورة النساء ، الآية : ١٠٠.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
