وعالمهم السائس لأمرهم ، مأخوذ من ربّ يربّ إذا أصلح وربى. وزيدت فيه هذه النون كما زيدت في غضبان وعطشان. ثم نسب إليه رباني».
ثم ذكر ابن عطية بعد ذلك أقوال العلماء في معنى الرباني في الآية ، ثم عمد إلى الإعراب فقال : «وقوله : (بما كنتم) معناه : بسبب كونكم عالمين دارسين. فما مصدرية. ولا يجوز أن تكون موصولة ، لأن العائد الذي كان يلزم لم يكن بدّ أن يتضمنه (كنتم تعلمون) ، ولا يصح شيء من ذلك ، لأن كان قد استوفت خبرها ظاهرا ، وهو (تعلمون). وكذلك (تعلمون) قد استوفى مفعوله ، وهو (الكتاب) ظاهرا ، فلم يبق إلا أن (ما) مصدرية ، إذ لا يمكن عائد ، وتعلّمون بمعنى تعرفون ، فهي متعدية إلى مفعول واحد».
ثم ذكر بعض القراءات وتوجيهها الإعرابي ، فقال : «وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : (تعلمون) بسكون العين ، وتخفيف اللام ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي (تعلّمون) مثقّلا بضم التاء وكسر اللام. وهذا على تعدية الفعل بالتضعيف. والمفعول الثاني على هذه القراءة محذوف تقديره : (تعلمون الناس الكتاب)». ثم ذكر قولا حكاه الطبري ، فقال عنه : «وهو قول يفسده إعراب الآية» وهذا يبين شدة اعتداده بالعربية ، ثم قال : «وقرأ حمزة وغيره : (لما) بكسر اللام ، وهي لام الجر. والتقدير : لأجل ما آتيتكم ، إذ أنتم القادة والرؤوس ... و (ما) في هذه القراءة
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
