يكون ذلك للعيّ والاستدراك عن نسيان ، وكلام الله تعالى منزه عن ذلك ..» ، ثم بيّن الراغب بطلان هذا القول بالسّنة الصحيحة عن النبي صلىاللهعليهوسلم (١).
٨ ـ وردّ الراغب على الملاحدة الذين زعموا أن هناك تناقضا بين قوله تعالى : (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ)(٢) وقوله : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)(٣) ، فبين أنه ليس هناك تناقض بين آيات القرآن ، وإنما الآفة في فهم هؤلاء وعقولهم.
قال الراغب : «فأما طعن الملاحدة فظاهر الوهن ، وذلك أن الحسنة والسيئة من الألفاظ المشتركة ، كالحيوان الذي يقع على الإنسان والفرس والحمار ، أو من الأسماء المختلفة كالعين. ولو أن قائلا قال : الحيوان متكلّم والحيوان غير متكلّم ، وأراد بالأول الإنسان ، وبالثاني الفرس والحمار ، لم يكن متناقضا. وكذلك إذا قيل : العين في الوجه ، والعين ليست في الوجه ، وأراد بالأولى الجارحة ، وبالثانية عين الميزان أو السحاب ، فكذلك الآية إذا أريد بالحسنة والسيئة في الآية الثانية غير الذي أريد في الآية الأولى ، وفي هذا قناعة لإبطال هزيل هذا المعترض» (٤).
__________________
(١) الرسالة ص (١٠٨٨ ـ ١٠٩١).
(٢) سورة النساء ، الآية : ٧٨.
(٣) سورة النساء ، الآية : ٧٩.
(٤) الرسالة ص (١٣٣٣ ـ ١٣٣٥).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
