المبحث الثاني : تحديد نوعية تفسير الراغب
هناك نوعان من التفسير ؛ تفسير بالمأثور ، وتفسير بالرأي ، فإلى أي النوعين ينتمي تفسير الراغب الأصفهاني؟
قبل الإجابة على هذا التساؤل لا بد من معرفة طبيعة هذين النوعين من التفسير ، وما يشتمل عليه كل منهما من مزايا وضوابط ، وما يفترق فيه كل منهما عن الآخر.
فالتفسير بالمأثور يشمل تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسير القرآن بالسنة ، وبما نقل عن الصحابة رضوان الله عليهم ، وكذلك بما ورد عن التابعين من أقوال في التفسير (١).
أما التفسير بالرأي فهو قسمان : قسم جائز ، وقسم مذموم. فالجائز عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسّر لكلام العرب ومناحيهم في القول ، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالاتها ، واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي ، ووقوفه على أسباب النزول ، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن ، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسّر.
أما المذموم من التفسير بالرأي فهو تفسير القرآن بالهوى والتخمين والظن دون الرجوع إلى الأدلة الشرعية من القرآن والسنة ، ودون السير وفق قوانين اللغة العربية ، فيفسر القرآن مع جهالته بقوانين اللغة وأصول الشريعة ، ويخوض فيما استأثر الله بعلمه من الأمور
__________________
(١) التفسير والمفسرون (١ / ١٥٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
