الغيبية ، ويقطع بأن مراد الله كذا وكذا دون حجة واضحة ، ويجعل مذهبه الفاسد أصلا والتفسير تابعا له ، فيحتال في التأويل حتى يتوافق مع مذهبه وعقيدته بكل ما أمكنه (١).
وإذا نظرنا إلى ما قاله الراغب في قضية المأثور والرأي ، وجدنا أنه يأخذ مذهبا وسطا في ذلك ، فيقول : اختلف الناس في تفسير القرآن : هل يجوز لكل ذي علم الخوض فيه؟ فبعض شدّد في ذلك ، وقال : لا يجوز لأحد تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما أديبا متّسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار ، وإنما له أن ينتهي إلى ما روي له عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة رضي الله عنهم ، أو عن الذين أخذوا عنهم من التابعين ....
وذكر آخرون أن من كان ذا أدب وسيع فموسّع له أن يفسره ، فالعقلاء الأدباء فوضى فضا (٢) في معرفة الأغراض ، واحتجوا على ذلك بقوله تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ)(٣).
وذكر بعض المحققين أن المذهبين هما الغلو والتقصير ، فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج إليه ، ومن أجاز لكلّ أحد الخوض فيه فقد عرّضه للتخليط ، ولم يعتبر حقيقة قوله تعالى :
__________________
(١) انظر : التفسير والمفسرون (١ / ٢٥٥ ، ٢٦٤ ، ٢٦٥ ، ٢٧٥).
(٢) فوضى فضا : أي شركاء متساوون. انظر اللسان (٧ / ٢١٠).
(٣) سورة ص ، الآية : ٢٩.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
