فضاق معاوية [ صدرا ] بما أتاه ، وندم على خذلانه عثمان (١).
وقال معاوية حين أتاه قتل عثمان :
|
أتاني أمر فيه للنفس غمة |
|
وفيه بكاء للعيون طويل |
|
وفيه فناء شامل وخزاية |
|
وفيه اجتداع للأنوف أصيل |
|
مصاب أمير المؤمنين وهدة |
|
تكاد لها صم الجبال تزول (٢) |
|
فلله عينا من رأي مثل هالك |
|
أصيب بلا ذنب وذاك جليل |
|
تداعت عليه بالمدينة عصبة |
|
فريقان منها قاتل وخذول (٣) |
|
دعاهم فصموا عنه عند جوابه |
|
وذاكم على ما في النفوس دليل (٤) |
|
ندمت على ما كان من تبعي الهوى |
|
وقصري فيه حسرة وعويل (٥) |
|
سأنعى أبا عمرو بكل مثقف |
|
وبيض لها في الدار عين صليل (٦) |
|
تركتك للقوم الذين هم هم |
|
شجاك فماذا بعد ذاك أقول |
|
فلست مقيما ما حييت ببلدة |
|
أجر بها ذيلي وأنت قتيل |
__________________
(١) في الأصل : « وهذه » ، صوابها من ح.
(٢) ح : « على خذلان عثمان ».
(٣) ح : « منهم قاتل ».
(٤) أي عند طلبه الجواب. وفي ح : « عند دعائه ».
(٥) يقال : قصرك أن تفعل كذا ، أي حسبك وكفايتك وغايتك ، كما تقول : قصارك وقصاراك. الأولى بفتح القاف والأخريان بضمها.
(٦) أبو عمرو : كنية عثمان بن عفان. وفي رثائه تقول زوجه نائلة بنت الفرافصة :
|
ومالي لا أبكي
وتبكي قرابتي |
|
وقد غيبوا عنا
فضول أبي عمرو |
ح : « سأبغي » أي سأطلب ثاره. والبيض ، بالكسر : السيوف ، جمع أبيض. والدارع : لابس الدرع.
