|
فسرنا إليهم جهرة في بلادهم |
|
فصلنا عليهم بالسيوف وبالنبل |
|
فأهلكهم ربي وفرق جمعهم |
|
وكان لنا عونا وذاقوا ردى الخبل |
ثم إن معاوية أرسل عمرو بن العاص في خيل عظيمة ، فلقيه حمزة بن عتبة بن أبي وقاص ، فقاتله حمزة ، وجعل حمزة يطعن بالرمح ويقول :
|
ماذا يرجى من رئيس ملا |
|
لست بفرار ولا زميلا (١) |
|
في قومه مستبدلا مدلا |
|
قد سئم الحيـاة واستملا |
وكل أغراض له تملا (٢)
وذلك عند غروب الشمس. وقال حمزة :
|
دعاني عمرو للقاء فلم أقل |
|
وأي جواد لا يقال لـه هنى (٣) |
|
وولي على طرف يجول بشكة |
|
مقلصة أحشاؤه ليس ينثنى (٤) |
|
فلو أدركته البيض تحت لوائه |
|
لغودر مجدولا تعـاوره القنى (٥) |
|
عليه نجيع من دمـاء تنوشـه |
|
قشاعم شهب في السباسب تجتنـى |
فرجع عمرو إلى معاوية فحدثه فقال : لقد لقيت اليوم رجلا [ هو (٦) ] خليق أن تدرسه الخيل بسنابكها ، أو تذريه في مداركها ، كدوس الحصرم ،
__________________
(١) الزميل : الضعيف الجبان الرذل. وفي الأصل : « زملا » تحريف.
(٢) تملي العيش : استمتع به طويلا.
(٣) هني ، أي ياهني. أراد أن كل جواد يستدعي ويطلب. وفي الأصل : « وإني جواد ». ونحوه في الأسلوب قول ليلي الأخيلية :
|
تعيرنا داء بأمك
مثله |
|
وأي حصان لا يقال
لها هلا |
الحصان ، بالفتح : المرأة العفيفة. وهلا بمعنى أسرعي.
(٤) الطرف : الفرس الكريم الطرفين ، أي الأبوين. ويجول ، من الجولة في الحرب. وفي الأصل : « يجوب ». والشكة : السلاح.
(٥) مجدولا : صريعا. وفي الأصل : « مخذولا ». والقنى ، على وزن فعول : الرماح ، واحدها قناة.
(٦) ليست في الأصل. والخبر لم يرو في مظنه من ح.
