مع النبي صلىاللهعليهوآله ، والقدم (١) في الإسلام ، والقرابة من محمد صلىاللهعليهوآله . وإلا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا ، ورجونا أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالأمس.
ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال : « يا أمير المؤمنين ، إن القوم لو كانوا الله يريدون أو لله يعملون ، ما خالفونا. ولكن القوم إنما يقاتلون فرارا من الأسوة (٢) ، وحبا للأثرة ، وضنا بسلطانهم ، وكرها لفراق دنياهم التي في أيديهم ، وعلي إحن في أنفسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم ، لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة ، قتلت فيها أباءهم وإخوانهم (٣) ».
ثم التفت إلى الناس فقال : فكيف يبايع معاوية عليا وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد ، وجده عتبة في موقف واحد. والله ما أظن أن يفعلوا (٤) ، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصد فيهم المران (٥) ، وتقطع على هامهم السيوف ، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ، وتكون أمور جمة بين الفريقين.
نصر : عمر بن سعد ، عن عبد الرحمن ، عن الحارث بن حصيرة (٦) ،
__________________
(١) القدم ، بفتحتين : السبق والتقدم في الإسلام.
(٢) الأسوة ، ها هنا : التسوية بين المسلمين في قسمة المال. انظر ح ( ٣ : ٤ ).
(٣) ح : « وأعوانهم ».
(٤) ح : « ما أظنهم يفعلون ».
(٥) تقصد : تكسر. والمران : الرماح الصلبة اللينة. والمران أيضا : نبات الرماح. ح : « دون أن تقصف فيهم قنا؟؟ المران ».
(٦) ح : « حصين » وانظر ما سبق في ص ٣.
