النّظر لتحصيل الاعتقاد فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم وأخرى بالنسبة إلى العاجز فهنا مقامان الأول في القادر والكلام في جواز عمله بالظن يقع في موضعين الأول في حكمه التكليفي والثاني في حكمه الوضعي من حيث الإيمان وعدمه (ثم قال) فنقول اما حكمه التكليفي فلا ينبغي التأمل في عدم جواز اقتصاره على العمل بالظن فمن ظن نبوة نبينا صلىاللهعليهوآله أو بإمامة أحد من الأئمة فلا يجوز له الاقتصار فيجب عليه مع التفطن لهذه المسألة زيادة النّظر ويجب على العلماء أمره بزيادة النّظر ليحصل له العلم (إلى ان قال) والدليل على ما ذكرنا جميع الآيات والأخبار الدالة على وجوب الإيمان والتفقه والعلم والمعرفة والتصديق والإقرار والشهادة والتدين وعدم الرخصة في الجهل والشك ومتابعة الظن وهي أكثر من أن تحصى (انتهى) موضع الحاجة من كلامه رفع مقامه.
(أقول)
ومن الغريب انه أعلى الله مقامه قد استدل لعدم جواز الاقتصار على العمل بالظن ووجوب النّظر لتحصيل العلم واليقين وزيادة النّظر بالآيات والأخبار الدالة على وجوب الإيمان والتفقه والعلم والمعرفة ... إلخ فإن من ظن نبوة نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم وليس بقاطع بها كيف يعقل ان تكون الآيات والأخبار دليلا له على وجوب تحصيل العلم وعدم جواز الاقتصار على الظن (والصحيح) هو ما أشار إليه المصنف بقوله حيث انه ليس بمعرفة قطعاً ... إلخ.
(وبالجملة) إن الأمور الاعتقادية التي يستقل العقل بوجوب تحصيل المعرفة بها من التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد هي مما لا يجوز العقل الاقتصار فيها على الظن مطلقاً سواء كان من الظنون الخاصة أو المطلقة فإنه ليس بمعرفة قطعاً.
(قوله والمراد من المجاهدة في قوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا هو المجاهدة مع النّفس ... إلخ)
(دفع) لما قد يتوهم من انه ليس لنا عاجز عن قصور لغموضة المطلب مع قلة
![عناية الأصول في شرح كفاية الأصول [ ج ٣ ] عناية الأصول في شرح كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4004_enayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
