عليه مع ما يرى من اختلاف أنظارهم وتباين أفكارهم مما يؤدي بمقتضى العقل والعادة عند أولى الحدس الصائب والنّظر الثاقب إلى العلم بأن ذلك قول أئمتهم ومذهب رؤسائهم وانهم إنما أخذوه منهم واستفادوه من لدنهم إما بتنصيص أو بتقرير (انتهى) (وحاصل هذا الوجه) ان اتفاق جميع العلماء مع ما هم عليه من اختلاف الأنظار والأفكار ومع تجنبهم عن الاستحسانات الظنية والاعتبارات الوهمية وتحرزهم عن القول والعمل بغير علم أو علمي مما يوجب الحدس القطعي واليقين العادي برأي الإمام عليهالسلام وان الحكم قد نشأ من جانبه ووصل إليهم من قبله بلغهم ذلك خلفا عن سلف وجيلا بعد جيل (والظاهر) انه يعتبر في هذا الطريق الثالث اتفاق جميع العلماء في جميع الأعصار والأمصار من الأول إلى الآخر فان اتفاقهم كذلك مما يوجب الحدس واليقين برأيه عليهالسلام وان قولهم نشأ من قوله ورأيهم من رأيه لا مجرد اتفاقهم في عصر واحد فان الاتفاق في عصر واحد انما يكفي على الطريقين المتقدمين من انه عليهالسلام موجود في كل عصر فإذا اتفق علماء عصر من الأعصار فهو منهم ورئيسهم وشخصه داخل في أشخاصهم وقوله داخل في أقوالهم أو انه لا يجوز انفراد الإمام عليهالسلام بقول الحق وان العلماء مهما اتفقوا على قول غير حق وجب على الإمام عليهالسلام لطفا منه على العباد إظهار الحق لهم إما بنفسه أو بإظهار من يبين لهم الحق ولا يكاد يكفي ذلك على هذا الطريق الثالث أبدا (وعلى كل حال) يرد على هذا الطريق ان اتفاق العلماء جميعا انما يستلزم الحدس والقطع عادة برأيه عليهالسلام إذا انضم إليهم أصحاب الأئمة وحملة الأحاديث الذين ليست أقوالهم مستندة إلى الرّأي والاستنباط والنّظر والاجتهاد بل إلى محض السماع عن الإمام عليهالسلام بلا واسطة أو مع الواسطة وإلّا فمجرد اتفاق أهل الرّأي والاستنباط والنّظر والاجتهاد مما لا يستلزم القطع عادة برأيه عليهالسلام لجواز استناد الجميع إلى اجتهادهم وإمكان خطأهم في الاجتهاد جميعا كما لا يخفى (مضافا) إلى انه لو سلم ان اتفاق العلماء وأرباب
![عناية الأصول في شرح كفاية الأصول [ ج ٣ ] عناية الأصول في شرح كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4004_enayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
