الانس بالولد لا شكّ ولا ريب في أن
الانسان يأنس ببعض الأشياء المطبوعة ، حيث تتماشى مع طبيعته ، كذلك لا شكّ في أن المطبوعات تختلف و تتمايز عنده ، فبعضها تطابق ذوقه مأة بالمأة ، وبعضها الآخر أقل من الأول ، وهكذا ، هذا كله من الغرائز الأولية والفطرية للبشر . ثم ان الناس يختلفون
حسب اختلاف أذواقهم ، فترى الشيئ المحبوب عند هذا لم يكن محبوبا عند الآخرين ، والمرغوب عند الآخر لم يرغب فيه بعضهم ، والمثل السائر يقول : لو لا اختلاف الأذواق لبارت السلع . ومن الجدير بالذكر :
أنّه مع اختلاف اذواقهم ، وروحيّاتهم ، و أوضاعهم ، وبيآتهم ، كلّهم قد اتّحدوا في أمر واحد ـ وحتى شاركهم به الحيوانات ـ وهو الأنس بالولد ، فالكبير والصغير ، والغني و الفقير ، والأبيض والأسود ، والشريف والوضيع ، كل يأنس بطفله ، و يراه ابدع المخلوقات . يقال أنّه : قيل
للغراب : جئنا بأجمل الفراخ ، فجاء بفرخه ، في حين أن فرخ الغراب من اقبح الفراخ ، فقسّ على هذا : فعلل وتَفعللَ . ١ ـ أبو علي الأشعري
، عن محمّد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أتى
