ابن عرفة : هذا من المذهب وهو الإتيان بالحكم مقرونا بدليله ؛ لأنه إذا كان رب العالمين والصلاة والنسك له لا لغيره.
قوله تعالى : (وَبِذلِكَ أُمِرْتُ).
فيه أن النهي عن الشيء غير الأمر بضده ، بقوله (لا شَرِيكَ لَهُ) فهو منهي عن الإشراك فسمي النهي عن الإشراك أمر بتركه ، قيل له : هذا إذا كان مأمورا بهذا اللفظ ، وهو أن يقول : (لا شَرِيكَ لَهُ).
قال ابن عرفة : وفيها أن المندوب غير مأمور به ؛ لأن ظاهر الآية وجوب التبري من الشرك ، ولو كان المندوب مأمورا به لما اقتضت الآية وجوب التبري من الشرك واللازم باطل ، والملزوم مثله.
قوله تعالى : (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ).
الأولية إما حقيقة ، وإما باعتبار الشرف ، قيل له : إبراهيم هو الأول ، فقال :
الإسلام راجع للأحكام التكليفية وشريعة نبينا محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلم مخالفة لشريعة إبراهيم صلّى الله على نبينا محمد وعليه وعلى آلهما وسلم.
قيل له : قد قال (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً) [سورة النحل : ١٢٠] فقال : إسلامه غير إسلام نبينا ، وشرعه مخالف لشرعه.
قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ).
أي يخلف بعضكم بعضا.
قوله تعالى : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا).
قال ابن عرفة : الغيران أعم من المخالفين ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص.
قوله تعالى : (وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ).
يؤخذ من ظاهر الآية مرجوحية إطلاق لفظ أبغي على الله تعالى ، ومرجوحية إطلاق لفظ الرب على غير الله تعالى ، ولا يقال : رب الجنان ولا رب الدار ؛ وقيل الأولى ملك الجنان ومالك الدار.
قيل له : قد قال تعالى (قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ) [سورة يوسف : ٥٠] ، وقال النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم : " تعس رب الدرهم والدينار" وهذا دليل على الجواز ، فقال : إنما قلنا الأولى عدمه.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
