قال ابن عرفة : هذا على سبيل الفرض والتقدير لئلا يلزم عليه التسلسل.
قوله تعالى : (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ).
لئلا يتوهم أن جزاء السيئة عشرة أمثالها.
قوله تعالى : (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).
أما بالنسبة إلى السيئة فظاهر ، وأما بالنسبة إلى الحسنة فجعل كأن الجزاء عليها بعشرة أمثالها واجب أوجبه الله تعالى على نفسه تفضلا ، وكأنه واجب بالأصالة فالنقص منه ظلم فلذلك وهم لا يظلمون.
قوله تعالى : (دِيناً قِيَماً).
يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه قائم دائم إلى قيام الساعة لا ينسخه شيء من الأديان.
الثاني : أن برهانه دائم والأدلة الدالة على حقيقته قائمة يوصف هو بوصف دليله ويجعل قائما.
قوله تعالى : (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ).
أي المتمسك به إبراهيم ، ولذلك قال الأثيري في كشف الحقائق لما تكلم في التوحيد : قال المليون المتمسكون بشريعة ما بالإطلاق.
قوله تعالى : (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
إن قيل : يلزم عليه المفهوم ، فهلا قيل : وما كان مشركا ، فيجاب بأنه كما قيل (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [سورة فصلت : ٤٦] والجواب كالجواب أي لو تصور في حقه إشراك لما كان إلا هكذا ؛ لأن قليل الذنب من العظيم عظيم.
قوله تعالى : (وَمَحْيايَ).
فيه التقاء الساكنين على قراءة قالون ، ومن وافقه في التقاء الساكنين وهو كثير في حروف [٣٣ / ١٦١] المد واللين ، وأما في غيرها فورد في إدغام أبي عمرو.
وقال الشاطبي في قراءة البزي وفي التوبة (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ) [سورة التوبة : ٥٢] القراء هل تربصون عنه ، وجمع الساكنين هذا بخلاف كذلك ذكروا في (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ) [سورة لقمان : ٢٨] على أحد الروايتين عن أبي عمرو.
وقوله تعالى : (رَبِّ الْعالَمِينَ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
