أحدها : أن تكون مشتملة على وعظ مشعر بأن الله هو المستحق للعبادة فحقكم ألا تشركوا به أحد.
الثاني : أن يكون فيها التذكير بنعمته رفع المؤلم وغلب الملائم بما قبلها تخويف بأنه هو القاهر الضار ، والتذكير بذلك على قسمين : تذكير باتصافه بذلك على الإطلاق ، وتذكير باتصافه بذلك فيما يرجع إلى نفس المذكر ، كذلك قولهم : إن زيدا شجاع فاضل عندي وأنقذك عن المهالك فالتذكير يعد أقوى من الأول.
قوله تعالى : (تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً).
هذا تقسيم بين الشيء ولهم عنهم [٣٠ / ١٥٠] ؛ لأن التضرع ملزوم للاحتياج والتكرار والإلحاح مظنة للجهرية ، فكأنه تدعونه جهرة وخفية ، ولا يكون فيه الحذف من الأول لدلالة الثاني لئلا يكون تكرارا.
قوله تعالى : (قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها).
إن عاد الضمير على المهلكة الشخصية النازلة منها يريد في البلد الفلاني في الوقت الفلاني فيكون ، ومن كل كرب تأسيسا ، وإن جعلناه على نوع البلايا والرزايا دون شخصها فيكون العطف تأكيدا.
قوله تعالى : (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ).
قال ابن عرفة : وصانهم عن إشراكهم بأمرين :
أحدهما : (قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها) ، أي : الله هو الذي أذهب منكم الآلام الواقعة بكم ثم خوفوا بأمر آخر وهو أن الله قادر على أن ينزل عليكم عذابا لا تطيقونه.
قوله تعالى : (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ).
أي : كذبوا بما خوفهم من أنواع الهلاك ثم أتى بالفاعل ظاهرا ، فإن قلت : هلا قال : وكذبوا به؟ قال ابن عرفة : فعادتهم يجيبون بأنه إشارة إلى أنهم مخالطون لك عالمون بما جئت عليه من الصدق والأمانة ، ومع هذا فهم يكذبون لك.
قوله تعالى : (قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ).
إما أن المراد لست برافع عنكم ما نزل بكم من العذاب ، أو لست مطالبا بمخالفتكم ومعاندتكم.
قوله تعالى : (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
