يتعلق الآخر بالموجود ، وهذا هو عين القول بأن العرض يبقى زمانين ، قيل : معنى عدم الأخذ عدم الإيراد بعرض آخر ، فقال : ليس هذا هو حقيقة الأخذ فيلزمك المجاز ، والأصل حمل اللفظ على حقيقته.
قوله تعالى : [٣٠ / ١٤٨] (وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ).
فيه سؤال وهو هلا قيل : أخذ الله سمعكم وأبصاركم وعقولكم ، أو كمال قال في البقرة (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ) [سورة البقرة : ٧]؟ وأجيب بوجهين :
الأول : أن العقل شرط في التكليف فلو أخذ العقل لسقط التكليف.
الثاني : أن العقول بها تنافي العقوبة على السمع والبصر ، ألا ترى أن في المدونة في جلد من يجن أحيانا ويفيق أحيانا أنه إنما يجلد حالة إفاقته من سكره ، فإذا أخذ السمع والبصر بقي العقل يتألم بما فيه ، ويذوق العقوبة ويعلم قدرها ، وأما المجنون أخذ له لذلك عنده بوجه.
قوله تعالى : (مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ).
إشارة إلى أنكم كما تعلمون أن الله خالق كل شيء فاعلموا أن من تمام ذلك توحيده ونفي الشريك عنه.
قوله تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ).
إن أريد الصفة التي وقعت بها الشركة فالتصرف بمعنى التفريع ، وإن أريد أشخاص الآيات فالتصرف بمعنى التنكير والتكوين.
قوله تعالى : (ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ).
العطف بثم إشارة إلى أنهم بعد تأملهم وتأنيهم يبعدون عن الآيات.
قوله تعالى : (هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ).
وقال في الحديث : " أنهلك وفينا الصالحون؟ قال : نعم إذا كثر الخبث (١) " ، فالجواب أن ذلك إهلاك بموت ، وفي الآية إهلاك عقوبة.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ).
__________________
(١) أخرجه الطبراني في مسنده حديث رقم : ٣٠٦٠.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٢ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3998_tafsir-ibn-alarafah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
