قال ابن عرفة : هذا استدلال بنفي اللازم ، وهو باطل عندهم ، ويقال له : الصفة تابعة لموصوفها ، ولا يلزم من نفي التابع نفي المتبوع بل العكس هو الذي يلزم.
وقيل لابن عرفة : هذا تابع لازم لا ينفك عن الشيوع ففيه يستلزم نفيه ، فقال : قضاؤه أمره إن دل على نفي المتبوع باللازم ؛ لأن دلالته عليه بواسطة نفي الصفة ، والهمزة تدل على نفي الصفة ، والهمزة تدل على نفيه بالمطابقة.
قيل لابن عرفة : الكفر في ذاته لا ينفك عن حال من الأحوال ، فعموم النفي في حالاته يستلزم انتفاؤه هو معها ، بخلاف نفيه هو في ذاته يستلزم نفي حالاته.
وأيضا فالهمزة تدل على إنكار نفي الكفر بالمطابقة وكيف بواسطة دلالتها على نفي صفته ودلالة المطابقة ، أقوى من دلالة الالتزام ، وكان شيء لها تقرر في الجواب عنه بأن النفي بالهمزة مطلق في الشيء ، والنفي بكيف عام في جميع حالات الشيء ودلالة العام أقوى من دلالة المطلق ؛ لأن الهمزة تدل على إنكار كفرهم في حالة ما ، وكيف تدل على إنكار جميع لغوهم وتقربه بالمثال ، إن الميتة والخمر عندنا محرمان ، لكن الميتة مباحة للمضطر بخلاف الخمر على المشهور نص عليه في كتاب الصلاة الأول من الغيبة في أول رسم تأخير العشاء تقول للإنسان أتأكل الميتة وهي محرمة ، ولا تقول له : كيف تأكل الميتة ، وتقول : كيف تشرب الخمر وهو محرم ، ولا تقول له : أتشرب الخمر وهو محرم؟ هذا هو المختار عندهم ودليل من غصّ بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا الخمر وخاف الموت.
قال أبو الرشد : الظاهر من قول أصبغ : إن ذلك لا يجوز له فأجازه غيره.
قال ابن عرفة : هكذا المثال لا يطابق له ، ومثله الزمخشري بقولك : تطير بغير جناح ، وكيف تطير بغير جناح.
ابن عرفة : هذا المثال لا يطابق الآية ، وإنما يطابق أن يقول : أن أتطير وأنت مكسور الجناح من غير ضرورة تدعوك لذلك ؛ لأن الطيران بلا جناح مستحيل بالبديهة ، وكفرها ، ولا ليس بمحال.
والحاصل أن الزمخشري وابن عرفة اتفقا على أن : (كَيْفَ) ، سؤال عن جميع الأحوال ، واختلفوا في الهمزة فهي عند الزمخشري سؤال عن حقيقة الشيء ، وعند ابن
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
