الإيمان يعلم ذلك ، فأحرى من حصل له الإيمان القوي الكامل ، ويستفاد من عمومه في المؤمنين أن الاعتقاد الحاصل المقلد علم لا ظن وهو الصحيح عندهم.
قوله تعالى : (فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ).
قال ابن عرفة : إن الحق يقع في القرآن كثير ، كقوله تعالى : (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ) [سورة الحجر : ٨٥] فمن يفهمه على ظاهره يعتزل ؛ لأن مذهب المعتزلة مراعاة الأصلح على قاعدة التحسين والتقبيح ، والتفسير أن يقال في تفسيره : الحق هو الأمر الثابت في نفس الأمر الذي دل الدليل الشرعي على ثبوته ، أو يقال : إنما هو الثابت بدليل شرعي ، ومدلول الكلام القديم الأزلي.
وقال ابن العربي في شرح الأسماء الحسنى : الحق في اللغة هو الموجود ويعم الاعتقاد والقول والعمل ، ثم قال : فالمختار أن الحق ما له فائدة مقصودة والباطل عنده سواء أكان معدوما أو موجودا ، قال تعالى : (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ) [سورة الحجر : ٨٥] أي لفائدة مقصودة وهو الثواب والعقاب ، لقوله تعالى : (ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً) [سورة آل عمران : ١٩١] ، وقوله : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً) [سورة المؤمنون : ١١٥] ، وانظر ما قيدت في الرعد والأحقاف والتغابن وعم.
قال أبو حيان : والفاء الداخلة على جواب إباحتها التقديم ، فيقال : أما زيد فذهب ؛ لأنه هو الجواب ، لكنها لو قدمت للزم عليه وجود المعطوف دون معطوف عليه ، وكذا قال الفارسي ، وكذا قال أبو البقاء ، وابن هشام : إما فيها معنى الشرط والفاء كذلك فكرهوا اجتماع حرفي سقوط ، كما كرهوا اجتماع حرفي تأكيد.
ابن عرفة : إنما امتنع عندي لما فيه من إبهام الآيتان بالجزاء دون الشرط ، قوله : (مِنْ رَبِّهِمْ) ، ولم يقل : من الله تنبيها على أنه رحمة منه ونعمة لهم لكونه نصب لهم عليه الأدلة والطرق إلى العلم به.
قوله تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً).
فيها حذف التقابل ، أي (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) ويقولون ذلك بألسنتهم ، (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً) ، قال : ويمكن أن تكون هذه الجملة في موضع الحال من الأول من كونها استئنافا ؛ لأن المؤمن اعتقد
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
