يصلح أن يكون جوابا بشرطه ؛ لأنه أمر بالبشارة مطلقا لا على تقدير إن لم تفعلوا ، ورده صاحب المختصر بوجهين :
الأول : نص الفارسي وجماعة في مثل : زيدا ضربته وعمرو أكلمته أنه معطوف على الجملة الصغرى مع أن عمرو أكلمته يمتنع بأن يكون خبرا عن زيد لعدم الرابط ، فكذا لا يصح أن يعطف على الجواب ما ليس جوابا.
ابن عرفة : ونظيره أيضا رب شاة ومخطها مع أن رب لا تدخل إلا على النكرة؟ فأجاب المختصر عن قوله ؛ لأنه أمر بالبشارة منطلقا بأن الواقع عدم الفعل جزما ، لقوله تعالى : (وَلَنْ تَفْعَلُوا) فليس ثم تقدير إن فعلتم فلا تبشير ، بل الأمر بالبشارة واقع مطلقا ، وسلم ابن عرفة الأول ، وضعف الثاني بأن الفرق بين جواب الشرط وغيره بأن المشاركة في العطف على جواب الشرط المعنى نقتضيها ، بخلاف العطف على غيره ، فإنه قد يكون مراعاة لمقتضى اللفظ ، وأما الشرط فالمعنى فيه يؤكد الارتباط ، قلت : ورد غيره الأول بأن الصغرى عطفت على الكبرى لعدم الرابط ، إلا أن يقول : وعمرا أكرمته في داره.
قال : وقول سيبويه أنه معطوف على الصغرى ليس على ظاهره إذ لم يتعرض لإصلاح اللفظ ، ولو سئل عنه لقال : لا بد من الربط.
وقال الفارسي : إنه محمول على الصغرى في النصب ، ومعطوف على الكبرى ولا يلزم من الحمل على الكبرى أن يكون معطوفا عليها الصغرى إنما روعي فيه المشاكلة اللفظية.
ابن عرفة : نص عليه ابن الصفار ، وابن عصفور في شرح الإيضاح ، وشرح الجمل الكبير ، قال : وأما رب شاة ومخطها فضمير النكرة عندهم نكرة ، كما تقول : رب رجل لي.
قلت : واحتج ابن عصفور والفارسي أن العرب لاحظوا المناسبة في كثير من كلامهم ، واختاروا النصب في ضربت القوم حتى زيدا ضربته مع أنه غير معطوف ، لأن حتى لا تعطف الجمل ، ولذلك اختاروا في زيدا ضربته إذا كان جوابا لمن قال : أيهم ضربت بالرفع أن يرتفع ، وبالنصب أن ينتصب ، فقد لا حظوا المناسبة في عدم العطف وهذا كله على أنه ليس معطوفا.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
