فإن قلت : هلا قيل : فخسرت تجارتهم فهو أصرح لأن عدم الربح لا يستلزم الخسران.
قيل لابن عرفة : عادتهم بأنهم يجيبون بأنهم إذا ذموا على عدم الربح فأحرى أن يذموا على الخسران.
قوله تعالى : (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ).
ابن عرفة : وتقدم لنا أن الصواب غير هذا كله ، وهو أن الخسارة في التجارة تكون لأجل جواله الأسواق برخص أو لجهل تجاوله البيع والشراء أو لأجل الفساد ، وتبذير المال بإنفاقه في غير مصلحة أو فيما لا يحل فلما أخبر عن هولاء بالخسارة في متجرهم بقي أن يتوهم أنهم في القسم الأول الذين لهم عذر في الخسارة ؛ لأن ذلك أمر جلي فعين حتى يتعين أنهم من قسم من كانت خسارته في التجارة من قبل نفسه وسبب فساده ، وقبح تصرفهم.
وهذا أصوب من قول الزمخشري : إن المراد بذلك إضاعتهم رأس المال ، ونظن ابن عطية يمنع هنالك الاشتراء أن تخير المبتاع فيما يختلف آحاده ويمتنع التفاصيل فيه.
ابن عرفة : الخيار والاختيار في آخر كتاب الخيار منع فيها أن يشتري الرجل عدد شجرة تمر بخياره اتفق الجنس أو اختلف ، وتدخله المفاضلة في الجنس الواحد وبيع الطعام قبل قبضه إن كان على الكيل لأن من [١٠/١] خير بين شيئين بعد منتقلا فيدع هذه ، وقد يملك اختيارها أو يأخذ هذه وبينهما فضل في الكيل ، وكذلك منعه في الجنس الواحد المختلف الثمن من غير الطعام للضرر ، فإن اتفقت آحاده أو استوت قيمته جاز الاختيار وإن اختلف منع.
قوله تعالى : (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً).
قال ابن عرفة : كيف شبه الجمع بالواحد؟ وأجاب بأنه كلية روعي فيها آحادها ، والمراد بالموصول الجمع أو هو واحد بالنوع لا بالشخص ، والتشبيه يستدعي تشبيها ومشبها به ، ووجه التشبيه نتيجة كما أن القياس التمثيلي يقتضي فرعا وأصلا وعلة جامعة ونتيجة وهي الحكم ، فالمشبه المنافقون ، والمشبه به مستوقد النار ، ووجه التشبيه حكى فيه ابن عطية خمسة أقوال ونتيجته هي الخسران والندم.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
