ممكن الوقوع أو قريب من الإمكان ، أتاك بكان التي تقتضي بنفي القابلية مثل : ما كان لزيد أن يقوم ، فهو قابل لذلك باعتبار جنسه غير قابل له بذاته ، فدخلت كان هنا على النفي وأتى به في صورة الممكن ليكون أبلغ في النفي.
قوله تعالى : (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها).
ابن عرفة : تضمنت الآية أنهم على ثلاثة أقسام مؤمن مجاهد في سبيل الله ثابت على دينه ، وآخرون ارتدوا على أعقابهم وهموا بالردة ، وآخرون اشتغلوا بالغنائم ومتاع الدنيا ، قال تعالى في سورة هود : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) [سورة هود : ١٥] ، وقال تعالى في الإسراء : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً) [سورة الإسراء : ١٨] ، وقال تعالى في سورة الشورى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) [سورة الشورى : ٢٠] ، وقال ابن عطية : هذه الآية مقيدة بآية الإسراء ؛ لأن ذلك مشروط بالمشيئة إذ ليس كل من أراد الدنيا نالها بل كثير من الناس أرادها ، ولم ينلها ، لقوله تعالى : (عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) [سورة الإسراء : ١٨] يقول الغيبة ، ولم يقل ما يشاء بياء الغيبة ، فقال ابن عرفة : هذا لا يحتاج إليه إذا جعلنا من للتبعيض ، ويمكن أن يجعلها للسبب ، ويكون من الكلام الموجه المحتمل للشيء وصفه ، مثل حديث" إذ لم تستحي فاصنع ما شئت" أي : (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها) قوته بسببها إما مراده ، وإما الخيبة من مراده ، وإما العذاب والشقاوة ، وعطف الثاني عليه يدل على الماضي هو الثواب ليس إلا قوله : (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) ، راجع لقوله عزوجل : (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ) فهو دليل على أن من أراد ثواب الآخرة تنعم عليه في الدنيا وفي الآخرة ؛ لأن التكرار إنما يكون على النعمة فيعطف بمراده في الآخرة وينعم بسبب ذلك في الدنيا فيشكر الله على ذلك فيثاب أيضا عليه في الآخرة على شكره.
قيل لابن عرفة : فمن طلب الدنيا بالآخرة يجوز ، قال فيه قبح ، ومثاله : رجل أنزل الجهاد وجلس للتجر ، ورجل آخر خرج مع المجاهدين قاصدا للتجر والغنيمة فهذا أقبح من الأول.
قوله تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
