ابن عرفة : والاتعاظ هو أن تقيس فعله بفعل غيره من العصاة ، ويخاف أن ينزل به من العقوبة بمثل ما نزل بمن فعل ذلك وليهتدي فمن أطاع الله عزوجل ويرجوا أن يناله من الخير والثواب مثل ما نال ذلك الطائع.
قوله تعالى : (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا).
ابن عرفة : الوهن هو ذل وضعف في النفس بمؤلم مستقبل كسماعنا الآن ... عند النصارى وخوفنا منها أن تكون على ... فتحدث بذلك في نفوسنا روع وهلع ، والحزن هو التفجع على أمر مؤلم وقع ومضى ، وقدم الوهن ؛ لأنه المقصود بالذات.
قوله تعالى : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ).
قالوا : إنه حال من الضمير (وَلا تَهِنُوا).
ابن عرفة : والصواب أنه مستأنف ؛ لأنهم لم ينهوا عن الوهن في هذه الحالة بل مطلقا وهم الأعلون أيضا مطلقا سواء وهنوا أو لا ، فإن قلت : هلا قيل : أو كنتم مؤمنين؟ ، قلت : إنما عبر بأن تهييجا على الاتصاف بأن الإيمان ولا سيما أنها تعريض بالمنافقين فهم داخلون فيها فكذلك عبر بأن.
قوله تعالى : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ).
قيل : جواب الشرط مقدر ، أي : فلا ضعف ينالكم تأسيكم بهم وتسليكم بما لهم معكم ، وما نالهم من أيديكم ، وقيل : المذكور هو نفس الجواب.
ابن عرفة : وكان بعضهم يجري هذا على الخلاف في لأن المذهب هل هو مذهب أو لا؟ ، فإن قلت : إنه مذهب ، فيكون المذهب هو الجواب ، فإنه لازمة التسلي والتأسي بهم ، فإن قلنا : إنه ليس بمذهب ، فالجواب : قوله تبارك وتعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) قال ابن عطية : سبب نزول الآيتين ، أن الصحابة قالوا : يا رسول الله ، كان بنوا إسرائيل أكرم على الله منا حين كان المذنب منهم يصبح ، فعقوبته مكتوبة على باب داره ، فأنزل الله هذه الآية توسعة ورحمة ومؤمنا من ذلك الفعل.
قال ابن عرفة : وضم هذا السبب للآية نفيه أن المستغفر من الذنب مساو لمن يذنب ، لكن إن من لم يذنب إن كان للعلم بفاعل الفاحشة ، وأجتنبها فليس مساويا له
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
