ابن عرفة : إنما هو عظيم في بعضه والصواب أنه عظيم في جميعه ، ابن عطية : ولا يجوز أن يعمل فيه ؛ لأنه مصدر قد وصف.
ابن عرفة : بل يجوز لأن العوامل تعمل في الظروف والمجرورات ، فأجرى أما جرى مجرى الفعل.
ابن عرفة : وهذا راجع أما للذين تفرقوا إن كان التقسيم فيها مستوفيا ، وأنهم شاملون الاثنين وسبعين فرقة ، وإما راجع للذين تفرقوا ولتسميهم وهم المؤمنون ، إن كان المراد بالذين تفرقوا الكافرون فقط.
قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ).
تشديدا وتخويفا ، قوله : (أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) نقل أبو حيان عن صاحب التأميل وأسرار التنزيل على حذف القول ، أي يقال لهم : (أَكَفَرْتُمْ) وجعله مثل قوله تعالى : (أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) [سورة الجاثية : ١٩] ، فقال : تقديره يقال لهم : (أَفَلَمْ تَكُنْ) قال وأجاب صاحب التأميل بأن الفاء في قوله ... (١) : جواب (أَفَلَمْ تَكُنْ) جواب بخلاف هذه الآية ، ورده أبو حيان بأن الفاء عاطفة وليست جوابا ، أي يقال : أغفلتم (أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) ، وصوبه ابن عرفة.
قوله تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ).
قال ابن عرفة : تقدم منا سؤال وهو لم ذكر سبب تعذيب أولئك وعدد لهم وهددوا ، ولم يذكر سبب رحمة هؤلاء وثوابهم فلم يقل (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) ، فيقال لهم اهتديتم إلى الإيمان واتبعتم الرسول فأنتم خالدون في رحمة الله ، قال والجواب : إما أنه من حذف التقابل ، وإما بأن هذا جرى على الصفح المألوف من فضلاء الملوك ، والأشراف في الدنيا ، إن من عصاهم يعذبونه ويعددون عليه أفعاله القبيحة زيادة في عذابه بالقول والفعل ومن تكرموا عليه فأطاعهم يكافئونه بمجرد إسداء النعم عليه ، ولا يذكرونه بما سلفت له حسبما قال الشاعر :
|
وإن امرءا أسدى إلي بنعمة |
|
وذكر فيها مرة لبخيل |
قلت : وأشار إلى تعذيب الله لهم عدل وجزاء عن كفرهم ، ورحمته بهم محض تفضيل لا جزاء عملهم بوجه.
__________________
(١) كلمة غير واضحة في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
