في الدنيا مشاهد لهم لا يخالفون فيهم ، والنظري : (وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) فإنه أمر معيب لا يعلم إلا بالنظر والاستدلال فعطفه على الأمر الضروري يقتضي التسوية بينهما ، وأنهم كما علمتم هنا ضرورة فأعلموا الأخر ضرورة.
قوله تعالى : (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
قال الزمخشري : أي إرادة أن تهتدوا فاعتزل ؛ لأنه جعل الله تعالى أراد هداية جميعهم مع أن منهم من عصى ، ولم يهتد ، فالصواب أن لعل للترجي ، وهو مصروف للمخاطب أي حيث يترجى هدايتكم من يعلم مشاهدتكم لهذه الآية.
قوله تعالى : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ).
ابن عرفة : الأمر متعلق بالجميع ، ويسقط بفعل البعض ، أو متعلق ببعض غير معين ، قلت : انظر التلمساني شارح المعالم الفقهية بالمسألة التاسعة من باب الأوامر.
ابن عرفة : وهل يسقط بنفس الشروع فيه أو بعد تمام فعله ، فقال : إنه لا يسقط عن البعض إلا بعد فراغ البعض الآخر من فعله واستدل بقولهم : فيمن شرع فيه إنسانا فعل الأول أنه لأنه يلحق به ويكون كفاعلة ابتداء واختيارا.
ابن عرفة : أنه بنفس شروع البعض فيه يسقط فرضه عمن بقى واحتج بقوله : في المدونة في كتاب الجنائز ، وإذا حدث أمام الجنازة استخلف من يقم بهم باقي التكبير ، فإن توضأ وأدرك بعض التكبير كان في سعة إن شاء رجع ، أو ترك فكونه خير بين الرجوع والترك قيل : فراغ المستخلف منها دليل على أن فرضها سقط بنفس الشروع فيها بالمعروف فيما طريقة الندب ، فحكى إمام الحرمين فيه في الشامل قولين : وذكر ابن بشير لما تكلم علي صلاة الوتر.
ابن عرفة : وهذه أحد المسائل المذكورة في علم أصول الدين ، أعني وهي ومسألة الإمامة ، ومسأله التسعير في الطعام.
قال الزمخشري : لا يصح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا ممن علم بالمعروف والمنكر ، فالجاهل قد ينكر على من لا ينفع الإنكار في حقه كالإنكار على أصحاب المياصر والجلادين.
ابن عرفة : المياصر جمع ماصر أو حبل أو سلسلة توضع على الطريق ، والنهر يحبس بها المارون ، أو السفن ، كما يفعل المكاسون والعشارون.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
