بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [سورة فصلت : ٤٦] أي لم قدر وقوع الامتراء العظيم ، أو أن قيل : لما تصور إلا عظيما.
قوله تعالى : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ).
قال ابن عرفة : تقدم الفرق بين فاعل وتفاعل ؛ لأن المرفوع في فاعل هو البادئ بالمفاعلة بخلاف تفاعل فإنها محتملة ، وتقدم الرد على ذلك ، بقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ) [سورة البقرة : ٢٥٨] مع أن إبراهيم هو البادئ بالمحاجة.
قال ابن عرفة : وإذا بنينا على ما قال ابن عطية : في قوله تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ) وأنه قياس تمثيلي مع ما ذكر إمام الحرمين في الإرشاد من أن قياس الغائب على الشاهد بالجوامع الأربعة محصل العلم.
وقال الفخر في المحصول إنه محصل علما ، وكذا قال [في] المقترح ، وكذا في البرهان ، وانظره ابن التلمساني في المسألة الثانية من كتاب القياس فيؤخذ من هذه الآية محل للعلم ، لقوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ).
قوله تعالى : (فَقُلْ تَعالَوْا).
ابن عطية : تعالوا كلمة قصد بها تحسين الأدب مع المدعي ثم اطردت حتى بقولها : الإنسان لعدوه ولبهيمته.
ابن عرفة : ليس كذلك إنما بقولها لمن هو صاعد مرتفع لموضع علل عليه ، ثم استعملت في نداء من تريد تعظيمه ، وأما العدو فلا يقال له : تعالى إلا مجازا ، كما في قوله [١٨/٩١] تعالى : (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ) [سورة المعارج : ١١ ، ١٢] ، فجعل هنالك النفس آكد من البنين ، والزوجات ، وتقدم الجواب بأن ذلك حيث لا يتحقق الإنسان أنه يموت فإنه يفتدي من العذاب بابنه وزوجته وتقدمهما في ذلك على نفسه ؛ لأنه طامع في الحياة ، وأما إذا تحقق أنه لا بد له من الموت مقتولا فإنه يبادر بنفسه قبل ولده ، وزوجته ليكون أسهل عليه حيث يقاسي مرارة القتل فقط ، فقال : وإذا قدم عليه ابنته ، وزوجته فيقاسي أمرين ، أول مشاهدته لقتلها ، ثم الثاني : قتله بعدهما ، والمباهلة تقتضي الهلاك بلا شك فلذلك بدأ بالبنين ؛ لأنهم أشد حسرة حيث يهلك بنوه ، ثم زوجاتهم ، وهم ينظرون إليهم كيف صاروا قردة ، وخنازير ، ثم يهلكوهم أخيرا ، وأما تلك فهي في
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
