ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) [سورة الملك : ٣ ، ٤].
قوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ).
ابن عرفة : ويتناول بنفقته النفوس ، وقدروه على حذف مضاف إما من الأول ، أو من الثاني ، وعندي أنه لا يحتاج إليه ؛ لأن المنفقين للأموال نشأ عنهم نفقات ونشأ عن نفقاتهم دنيوية من أعلا كلمة ، وإظهار الإسلام وتكثير المسلمين وهضم حمية الكافرين واستئصالهم ، ومنافع الأخروية فيكثر الثواب في الدار الآخرة كما أن الحبة ينشأ عنها أولاد كثيرة ، وعن مالك : الأولاد جنوب كثيرة.
قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل سبع سنبلات بلفظ جمع القلة ، فأجاب بجواز إيقاع جمع الكثرة على جمع القلة مثل (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [سورة البقرة : ٢٢٨] ، وأجاب ابن عرفة : بأنه لما سلك في الآية مسلك الحط على النفقة في سبيل الله ، وتكثير الثواب المعد عليها روعي في ذلك وصف الكثرة ، فأتى به لجمع الكثرة ، وجعله الزمخشري ، وابن عرفة : من تشبيه المحسوس بالمحسوس في الوجود زاد الزمخشري : .... (١) بمعقول مقدر الوجود.
ابن عرفة : كان ابن عبد السّلام يقول : هناك عندهم في أرض الحجاز أو الأندلس ، وأما نحن فهو عندنا كثيرة ، والحبة الواحدة تنبت قدر الخمسين سنبلة [١٦/٧٤ و] ، وأما إن كان سنبلة مائة حبة فهذا عندنا قليل الوجود.
قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ).
ابن عرفة : أتى به غير معطوفة ؛ لأنه في معنى التفسير الأول ، فعلى هذا يكون خبرا لمبتدأ مقدر ، أي : هم الذين ينفقون أموالهم.
قوله تعالى : (لا يُتْبِعُونَ).
عطفه ثم إما لبعد ما بين المنزلتين ، أو للمهلة حقيقة ، ويكون فيه إشارة إلى أنهم لا يمنون بنفقة ، طال أمرها وداموا عليها فأخبر أن لا يمنوا لنفس الأنفاس.
قوله تعالى : (مَنًّا وَلا أَذىً).
__________________
(١) بياض في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
