قوله تعالى : (كَيْفَ نُنْشِزُها).
قال أبو حيان : أعربوا كيف ننشزها حالا من العظام أي : انظر إلى العظام بحياة ، ورد بأن الجملة الاستفهامية لا تقع حالا ، وإنما تقع حياة كيف وجدها.
ابن عرفة : يصح ذلك على إضمار القول ، كما قال : جاءوا بمذق هل رأيت له باب.
قوله تعالى : (نُنْشِزُها).
على قراءة بالراء معناه يحييها فيصح به على أن العظام تحملها الحياة.
قوله تعالى : (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ).
وقال : أولا : (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها) ابن عرفة : إن كان كافرا فظاهر ، وإن كان مؤمنا فمذهبنا على القول بأن العلوم النظرية تتفاوت بالقوة والضعف خلافا ، لقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فهذا كان يعلم ذلك ، لكن علم المشاهدة أقوى من علم ما هو غائب ، فقيل لابن عرفة : إن بعض الناس يجري على لسانه يا حمار عزيز ، فقال : يتقدم عليه وينهي عن ذلك ، فإن عاد إليه فلا يبعدان ، يقال له : أنه يؤدب ، قلت : في كتاب القذف من التهذيب ، ومن قال : يا شارب خمرا ، أو يا خائن أو يا آكل الربا ، أو يا حمار ، أو يا ابن الحمار ، أو يا ثور ، أو يا خنزير فعليه النكال ، وفي مدراك عياض من أخبار مالك : سأله رجل عمن قال للأخر : يا حمار ، قال يجلد قال : وإن قال له يا فرس ، قال : يجلد ، ثم قال يا ضعيف هل سمعت أحدا يقول له يا فرس.
قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى).
ابن عطية : قال الجمهور : إن إبراهيم لم يكن شاكا قط في إحياء الموتى ، ولذلك قال ابن عباس : ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه.
ابن عرفة : هذا كلام لا يليق بابن عباس ، وحمله على ظاهره يلزم عليه الكفر فلا بد من تأويله ، وهو أن الشك في كيفية وجود الشيء لا يلزم منه الشك في وجود ذلك الشيء ، كما أنا لا نشك في موت عثمان رضي الله عنه مقتولا ، ويشك في كيفية ذلك حسبما اختلف فيه الرواة والنقلة ، قال : ومن هنا يستدل على أن القوم بعدم تواتر القراءات السبعة غير ملزوم بالقول بعدم تواتر القرآن جملة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
