احتج ابن الخطيب على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده ، إذ لو كان كذلك لما كان لقوله : (وَلا تَتَّبِعُوا) فائدة ، عرفة : إنما يتم له هذا على القول بأن الأمر بالتكرار مع أن الصحيح أنه مطلق يخرج المأمور من العهدة بالمرة الواحدة ، والنهي يقتضي الانتهاء دائما ففيه زيادة فائدة لم تكن في الأمر.
ابن عرفة : والاتباع في الاصطلاح ، كما قال الفخر في المعالم : أن [١٢/٥٨] يفعل فعل المتبوع لأجل المتبوع أنه فعله ، قيل له : هذا فعل في سياق النفي فهو عام في جميع وجوه الاتباع ، فقال : إنما يعم في مسمى الاتباع فقط ، كقولك : لا عيب عندي إنما يعم في مسمى العيب الذي حملته عليه ، وهو إنما مثلا أو غيره.
قوله تعالى : (خُطُواتِ الشَّيْطانِ).
أبو حيان ، عن ابن مريم صاحب الموضح : سكنت تخفيفا عن ضم مقدر معنوي ، إذ هي حركة فارقة بين الاسم والصفة كما في جمع فعله المفتوحة الفاء.
ابن عرفة : إنما يكون الفرق باللفظ لا بالنية ، فرد عليه بمثل ذلك وجها للمفرد والجمع بالنية ، فقال : قد ذكروا في ذلك أو حركته صغيرة بالنية إلى حركة أخرى ، ولم يجعلوا النية فرقا ، قيل له : قد فرق المنطقيون بين العدول والتجميل بالنية ، فقال : المراد منهما أن حركة منوي بها ذلك من أول وهنا ليس كذلك.
قوله تعالى : (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ).
فيه سؤالان :
الأول : أن قبلها : (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) والأمر بالدخول يقتضي أنهم غير مسلمين ، وقوله : (فَإِنْ زَلَلْتُمْ) يقتضي أنهم مسلمون ، ثم زلوا بعد ذلك ، قال تعالى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) [سورة البقرة : ٣٦] ، وأجيب بأنه مثل : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) [سورة البقرة : ٢٥٧] لأن الكفار لما كانوا متمكنين من الإيمان فكأنهم حصل لهم الإيمان بالفعل.
السؤال الثاني : الآية خرجت مخرج التقسيم لحالهم ، والتقسيم الأصل فيه أن يكون بالواو ، ويقول العلم إما تصور وإما تصديق ، ولا يجوز عطفه بالفاء فقسم حال هؤلاء إلى من دخل في الإسلام ، ولم يقع الشيطان وإلى من ذل عن الإسلام بعد
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
