أي ببذل المال المتطوع به ، أو يراد به الإحسان الذي في حديث القضاء وهو : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك (١) ".
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
أبلغ من قوله : (أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [سورة التوبة : ٣٦] ، لأن قولك : زيد يحب بني فلان ، أبلغ من قولك : زيد مع بني فلان ؛ لأنه قد يكون معهم ولا يحبهم ، نقل ابن عطية فيه أقوالا منها :
قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ).
ابن عطية : قيل إتمامهما أن يحرم بهما قارنا.
ابن عرفة : قالوا : أو بمعنى مع ، والظاهر أن الإتمام الإتيان بالحج مستوفي الشرائط على كل قول ، فإن فرغنا على أن الإحرام من دويرة أهله أفضل فيقول : إتمامه يحرم ، كذلك وإن فرضنا على أن الإحرام من الميقات أفضل ، فإتمامه أن لا يتعدى الميقات إلا محرما ، وكذلك في كل أفعاله ، وذكر ابن عطية واجباته فأسقط منها طواف الإفاضة مع أنها فريضته إن تركه بطل حجه ، ولا يجزيه عنه طواف القدوم متصلا بالسعي.
ابن عرفة : وتقدم من قول الفخر في المعالم : اللفظ إما أن يعتبر بالنسبة إلى تمامهما ، وهو المطابقة اعتقادان أحدهما ، قال ابن التلمساني : يشعر بالتركيب فيخرج عنه البسائط كما له كأنه يحمله الواحدة ، وهذا يوافق قول من فسر الإتمام بما هو قبل الدخول ، وهو أن يأتي بهما مفردين ، وقارنا الثاني ، قلنا نحن : أراد أن يحد المطابقة بحد التضمن إذ لا يتناول كلامه إلا الجزء الأخير الذي يتم به المركب ، وهذا يوافق القول بأن إتمامهما المحل منهما بعد الدخول فيهما ولا يفسخ عنهما حسبما نقله ابن عطية.
__________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه : ٤٤٣١ ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه : ٩ ، وابن حبان في صحيحه : ١٦١ ، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم : ٥٣ ، وأبو داود السجستاني في سننه : ٤٠٧٨ ، والبيهقي في السنن الكبرى : ١٩٢٨٨ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ٣٥٩ ، وإسحاق بن راهويه في مسنده : ١٣٥ ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار : ٣٤٣٤ ، والنسائي في سننه : ٤٩٣٢ ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء : ١٣١٥٠ ، والبيهقي في دلائل النبوة : ٣٠٠٦.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
