ابن عرفة : وفي الآية عندي إيماء إلى كون فعل الطاعة إذا وافى عرضا دنيويا فلا يقدح ذلك فيه ، ولا ينقص من ثوابه ، لقوله : (مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) قلت : تقدم في الختمة الأخرى.
قال ابن عرفة : تقرر أن الإمام مخير في الجهاد بين ثلاثة أشياء : إما القتل ، وإما الفدية ، وإما الأسر ، والآية تقتضي تحتم القتل من غير تخيير ، فأجاب بأنه قد يكون تخصيصا.
قوله تعالى : (فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ).
وقرئ فإن قتلوكم أي فإن قتل بعضكم ، أي فإن أراد قتلكم.
قوله تعالى : (كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ).
بعد أن قال : (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ) فظاهره أن الكافرين ليس لهم الافتداء مع أن لهم أن يقاتلوهم حيث ثقفوهم حتى يسلموا ، فيجاب بأن هذا إما منسوخ أو مخصوص.
قوله تعالى : (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
إما أن يراد إن انتهوا عن الكفر فإن الله غفور رحيم ، (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) [سورة الأنفال : ٣٨] وإن انتهوا عن قتالكم فالله غفور لكم في ترككم قتالهم ، أو غفور لهم باليسر على نسائهم وصبيانهم من كشفكم لهم وسبيكم لهم.
قوله تعالى : (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ).
وفي الأنفال : (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) [سورة الأنفال : ٣٩] فأجاب بعضهم : بأن هذه في قتال كفار قريش ، وتلك في قتال جميع الكفار ؛ لأن قبلها : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) [سورة الأنفال : ٣٨] ، فالمراد في آية البقرة : (الدِّينُ) الذي هم عليه لله ، ودينهم بعض الدين لا كله ، بخلاف آية الأنفال ، فقال ابن عرفة : هذا له العكس ؛ لأن الأمر بقتال جميع الكفار يقتضي أن المراد ضرورة جميع الدين لله ، فلا يحتاج التأكيد بكل ، والأمر بقتال بعضهم لا يقتضي ذلك فهو أحق أن يؤكد بكل.
قوله تعالى : (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
