أي حال الأهلة ، وجمع الأهلة إما لتعددها بتعدد الأشهر أو لاختلاف أحواله ، وإن كان واحد فهو كالمتعدد.
قال ابن عطية : الهلال ليلتان بلا خلاف ، وقيل : ثلاث ، الأصمعي : هو هلال حتى استدير له كالخيط الرقيق ، حتى يعم بضوئه السماء ، وذلك ليلة سبع ، وأنشد الآمدي شاهدا على جمع الواحد لاختلاف أحواله :
|
فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلها |
|
يمينا ويهوى النجم من عرشها لك |
ابن عرفة : وجواب السؤال في القرآن كله فعبرنا ، مثل : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً) [سورة البقرة : ٢٢٢] ، (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ [١١/٥٣] الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) [سورة البقرة : ٢١٧](وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) [سورة البقرة : ٢٢٠] إلا قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً) [سورة طه : ١٠٥].
قال ابن عرفة : وعادتهم يجيبون : بأن الكل أمور دنيوية فالسؤال عنها واقع في الوجود ، وقوله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ) [سورة طه : ١٠٥] أمر أخروي ، والكفار منكرون للبعث ، فالسؤال غير واقع لكنه مقدر الوقوع في المستقبل ، أي أن يسألونك عن الجبال فهو جواب لشرط مقدر فحسنت فيه الفاء.
ابن عرفة : وهذا على سبيل الإعراض عن الشيء والإقبال على غيره ؛ لأنهم سألوا عن تغير الهلال ونقصه وزيادته في أيام الشهور ، فأجيبوا بالسبب عن ذلك ونتيجته وأن فائدة ذلك معرفة أوقات الناس وأوقات الحج ، أي ذلك سؤال عما يغني فلا حاجة لكم بالجواب عنه ، وإنما حقكم أن تسألوا عن نتيجته وهو كذا.
قوله تعالى : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها).
كانوا إذا حجوا واعتمروا يلتزمون ألا يحول بينهم وبين السماء شيء ، فيدخلون بيوتهم من خلفها بقبول الحائط ومن سقفها أو يطلعون بسلم على السطح ، وينزلون في وسط الدار ، وهذا عند ابتداء الدخول ، فإذا تكرر ذلك تركوه.
قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ).
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
