عرب فصحاء ، والصواب أنها لا تقتضيه ولا تنفيه ، لكن يحتج بها على ترجيح تقديم ما قدمه الشارع في لفظه ، وقرئ أن لا يطوف بهما أبو حيان بين ذكر لا وإسقاطها والمعنى واحد.
ابن عرفة : بل مختلف كقولك : لا جناح عليك أن تصلي العصر عند الغروب ، ولا جناح عليك أن لا تصليها عند الغروب ، ابن عطية : وليس المقصد إباحة الطواف للحاج وإنما القصد في ما وقع في نفوسهم من كراهة الطواف بهما ، واختلف في أصل ذلك كيف كان؟ فروي أن الجن كانت تطوف بهما في الجاهلية فتحرج المسلمون من الطواف بينهما ، كذلك وروي عن عائشة : إن الأنصار كانوا يهلون لمناة التي بالمشلل حذو قديد ، ويعظمونها فكانوا لا يعظمون خذ ، وإساف ، ونائلة إخلالا لملكه ، فلما جاء الإسلام فخرجوا ، فنزلت الآية.
ابن عرفة : وهذا لا يناسب ولا يليق بالمؤمنين أن يفعلوه ، ابن عطية : وعن الشعبي أنهم كانوا يطوفون بهما معتقدين ذلك إجلالا لإساف ونائلة ، وهما صنمان ، فيخرج المسلمون من ذلك فنزلت الآية.
ابن عرفة : وهذا لا يناسب ولا يليق بالمؤمنين أن يفعلوه ، ابن عطية : وعن الشعبي أنهم كانوا يطوفون بهما معتقدين ذلك إجلالا لإساف ونائلة ، وهما صنمان ، فيخرج المسلمون من ذلك فنزلت الآية.
ابن عرفة : هذا صوابه.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا).
قال ابن عرفة : من الناس من ينظر وجه المناسبة بين الآية وما قبلها كابن الخطيب ، ومنهم من لا يلتزمه في كل آية كالزمخشري ، وابن عطية ، ومنهم من ينظر بمنع النظر من ذلك ، لئلا يعتقد أن المناسبة من إعجاز القرآن ، فإذا لم تظهر المناسبة قد يدرك الناظر وهن في دينه وخلل في معتقده.
ابن عرفة : ووجه المناسبة هنا لما تقدم الإخبار بحكم شرعي عقبه ببيان عقوبة العالم إذا كتم علمه ، ابن عطية : والمراد ب (الَّذِينَ) أحبار اليهود ورهبان النصارى ، الذين كتموا أمر محمد ويتناول من علم علما من دين الله محتاجا إلى تبيينه وكتمه ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار (١) " وهذا إذا لم يخفه فيها.
__________________
(١) أخرجه أبو داود السجستاني في سننه : ٣١٧٦ ، والقاضي عياض بن موسى اليحصبي في الشفا بأحوال المصطفى : ١.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
