الرسالة ، فطلبوا لهم أن يكلمهم الله مشافهة ، وهذا مناف للرسالة لأنهم إذا حصلت لهم المباشرة بالكلام فلا حاجة إلى الرسالة.
قيل لابن عرفة : أنهم طلبوا أن يكلمهم الله بتصديق رسوله ، فقال : وفي هذا وقع الكلام معهم فإذا باشروا به فلا حاجة إلى قال ، وتنكر آية لتعم في المعجزات كلها ، وتفيد التعليل فهو محض مكابرة ومباهته منهم حتى كأنه لم يأتهم بشيء من الآيات.
قوله تعالى : (مِثْلَ قَوْلِهِمْ).
قيل لابن عرفة : ما فائدة زيادة (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) مع أنه مستغنى عنه لأن التشبيه الأول يكفي في حصول المثلية ، فأجاب بوجهين :
إما أنه تأكيد في مقام التسلية للنبي صلىاللهعليهوسلم تكذيب من قبله وتعنتهم.
وإما أن قوله كذلك تشبيه لا يقتضي المساواة من جميع الوجوه ، بل المقاربة لأن المشبه بالشيء لا يقوى قوته ، فزاد مثل قولهم ليفيد كمال المماثلة والمساواة ، ولم يقل مثل كلامهم لأن القول أعم من الكلام ولازم الأعم لازم الأخص ، فأفاد حصول المساواة في قولهم المفرد والمركب.
قوله تعالى : (قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ).
رد عليهم في قولهم : (أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ) ولم يرد عليهم قولهم : (لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللهُ) لظهور بطلانه بالبديهة.
قوله : (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ).
ابن عطية : اليقين عند الفقهاء أخص من العلم ، لأن العلم عندهم معرفة المعلوم على ما هو به ، واليقين معتقد يقع للموقن في حقه والشيء على خلاف معتقده ليقين المقلد ثبوت الصانع ، ثم قال : وحقيقة الأمر أن اليقين هو الأخص ، وهو ما علم على الوجه الذي لا يمكن أن يكون إلا عليه.
قال ابن عرفة : لأن ابن عبد السّلام يقول : هذا كلام خلف ؛ لأنه ذكر أن اليقين أخص ، ثم فسره بما يقتضي أنه أعم من العلم ، والصواب أن يقال : اليقين أخص من العلم ؛ لأن العلم أخص من الاعتقاد ، فالاعتقاد أعمها ، ثم العلم ، ثم اليقين والعلم هو اعتقاد ، واليقين الشيء بدليل قاطع لا يعرض له المشكوك ، والعلم اعتقاد الشيء بدليل يقبل الشكوك ، والمعارضة وهي مسألة المدونة قال : إنما اللغو أن يحلف الله
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
