(نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) الخير باعتبار المصالح الشرعية فقد يكون متعلق الحكم يستلزم مصلحة أرجح من مصلحة أو مثلها ، ومعنى ننساها أو نؤخرها فنعجل نسخها ، أو تأخير نزولها إنما هو لتعجيل الإتيان بما مصلحته أرجح ، وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، واحتج الفخر في المحصول بهذه الآية على جواز النسخ ووقوعه ، فرد عليه السراج في التحصيل بأنها قضية شرطية لا تدل على وقوع ولا على إمكان الوقوع بدليل ، كقوله تعالى : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) [سورة الزخرف : ٨١] فأجاب عنه ابن الخطيب شمس الدين الجزري : بأن الآية خرجت مخرج المدح ، والمدح لا يكون إلا بما وقع بالفعل ، لأن الله تعالى قال : (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فقد أثنى على نفسه جل وعلا بذلك قال ابن عرفة : والتحقيق في هذا المدح دال على جواز النسخ وإمكانه لا على وقوعه كما يقول : فلان قادر على أن [٨/٣٥] يعطي ألف درهم ، وإن لم يعطها بالفعل فالمدح دال على أن إعطائه غير محال ، بل ممكن سواء إن وقع بالفعل أو لم يقع.
قوله تعالى : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
ابن عطية : الهمزة للتقرير.
ابن عرفة : التقرير في حق المرضي عنه ليس كالتقرير في حق غيره ، قال : كان الخطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم ، فالمعادل محذوف تقريره أم علمت ، وضعفه ابن عرفة ، وأبو حيان ، فإن المعاد له إنما يحتاج إليها ، إذا كان الاستفهام عن أمرين يكون المتكلم شاكا في أحدها فيطلب تعينه ، وأما إذا كان الاستفهام للتقرير فليس هو على حقيقته ، فلا يحتاج إلى المعادلة بوجه ، ابن عطية : وهو مخصوص بالقديم والمحال.
ابن عرفة : أما القديم فظاهر لأن القدرة لا تعلق به ، وأما المحال فلا يتناوله اللفظ بوجه ، لأنه ليس بوجه ولا سيما المحال عقلا ، ونقل بعض الطلبة عن شرح الأسماء الحسنى لابن برهان قولا بجواز الجائزات ، واستحالة المستحيلات ، قال : فيلزم سقوط لهذا القسم ولا مائل به.
قال ابن عرفة : وتقدم لنا في الآية سؤال ، وهو أن النسخ تبديل آية بآية ، أو حكم شرعي بحكم شرعي ، والحكم الشرعي : هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين وخطابه كلامه القديم الأزلي ، فهو راجع إلى الكلام القديم ، والقدرة لا تتعلق بالقديم بوجه ، وإنما تتعلق بالحادث ، فكيف حسن بعده ، أن يقال : (أَلَمْ تَعْلَمْ
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
