وكان شيخنا ابن عبد السّلام يستضعف وينكر ذلك ... (١) إنما هو من حقد إليك وليس سحر ، بخلاف ما يحكى عن غالب الصحابي من أنه كان يزرع الفقوس ويجنيه في ساعة واحدة فإنه كان سحر ، قال ابن عطية : روي أنهما ملكانه ثم قال : فأخفت إليهما .... (٢) وإلى آخرها ، وضعفه ابن عطية من جهة السند.
ابن عرفة بل هو ضعيف من جهة الاستدلال ، فإنه قد قام الدليل على عظمة الملائكة ، ولا يقال : إنهما كانا معصومين ثم انتفت العصمة عنهما حينئذ ، وأن ذلك إنما فيمن يتصف بالحفظ لا بالعصمة فيصح أن يحفظ تارة بدون تارة ، وأما العصمة فلا تزول عمن ثبتت له آية ، أو قد كان الشيوخ يخطئون ، ابن عطية في هذا الموضع لأجل ذكر هذه الحكاية ، ونقل بعضهم عن القرافي : أن مالكا أنكر ذلك في حق هاروت وماروت.
قال ابن عرفة : وكان تعلم السحر في زمن هاروت وماروت جائزا ، أو كانا مأمورين بتعليم الناس على جهة الابتلاء من الله تعالى لخلقه ، فالطائع لا يتعلمه ، والعاصي دار إليه بعلمه ، كما خلق الله السم القاتل والحديد وغير ذلك مع أنه لا يجوز تناوله ، فقوله على هذا فلا تكفرا به ، أو يراد به العمل به أي تعلمه ولا تعمل به فتكفر به ، أو يراد به نفس العلم أي نحن يجوز لنا تعليمه وغيرنا لا يجوز له أن يتعلمه منا ، فلا تعلمه فتكفر فهو مباح لهم تعليمه الغير ، وذلك الغير لا يباح له أن يتعلمه منهم ، فكان التعليم حينئذ جائزا ثم نسخ فصار حراما ، وقال الزمخشري : أي فلا تتعلمه معتقد أنه حق فتكفر ، ومنهم من قال : من تعلمه جائز أو مطلوب ليفرق بينه وبين المعجزة والكرامة ، ولكن ذلك في تعلمه على الجملة لا تعلمه مفصلا ، وكلام الزمخشري هنا أنسب من كلام ابن عطية إلا في كلمة واحدة ، وهي قوله تعالى : (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما) استشهد ابن التلمساني في كتاب القياس إلى أن الفاء تكون للاستئناف.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ).
__________________
(١) بياض في المخطوطة.
(٢) طمس في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
