يجب عليه شيء لاقتضائها ؛ لأن توبته على العصاة محض رحمة منه وتفضل ؛ لأن الدليل اقتضى وجوب ذلك عليه قاله الإمام فخر الدين.
قال ابن عرفة : يقال له إنما لم يقل : فقتلوا ؛ لأن توبتهم ملزومة لقتلهم أنفسهم فلم يبق للقتل بعد ذلك محل ؛ لأنهم ماتوا حين التوبة.
قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً).
أي لن ندوم لك على الإيمان ؛ لأنه ليس رده لأنه من قول السمعيين ، وقد كانوا آمنوا به ، وفيه دليل على أن رؤية الله تعالى ممكنة جائزة عقلا لطلبهم ذلك ، فإن قلت :
لم يقم الدليل على طلب صحة طلبهم فلعلهم أخطأوا في الطلب ، قلنا : نص العميدي في الجدل وغيره أنه إذا وقع الشك في شيء إنما يحمل على الأمر الغالب فيه ، والغالب في أنهم إذا طلبوا ما يطلبون إلا الأمر الممكن عقلا فأخبر الشارع أنه غير واقع ، قال : واستشكل القرطبي تكليفهم بعد إحيائهم من الصعق كسقوط التكليف بالصعق ، وإذا سقط فلا يرجع.
ابن عرفة : لا إشكال فيه ، وهو كمن أحرم بالحج وعنده طائر في قفص فإنه مكلف ، فإذا استيقظ عاد التكليف.
قوله تعالى : (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) حالا من الضمير المفعول في أخذتكم فهي إشارة إلى أن الصاعقة نالتهم على غفلة فصادمتهم ما بين النظرة [٤/٢٤] والسمع والعقول ، ولو علموا بها قبل ذلك الوهم لذهب الوهم عنهم أبصارهم وبصائرهم ، فلا تصادف عندهم بيانا بوجه ، والمراد بذلك أول أجزاء الصاعقة.
قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ).
ابن عرفة : عادتهم هذا إما خطابا لهم مباشرة أو بواسطة ، والأول : ممتنع ؛ لأن الله تعالى لم يباشرهم بالخطاب إلا على لسان نبيه إلا أن يكون الخطاب بجماعة أنبياء وهو بعيد ، والثاني : أيضا ممتنع ؛ لأنهم غائبون عن الخطاب وفعل الأمر الغالب إنما يكون باللام ، فكيف يقول : (ادْخُلُوا) ، وأجيب باختيار أنه مباشرة ، وإن قول الرسول لهم منزل منزلة خطاب الله تعالى ، قال تعالى : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) [سورة النساء : ٨٠] ، وكما يقول الملك أتيت داري وكاتبت فلانا هكذا ، وهو لم يفعله بنفسه إنما فعله أعوانه وخدامه.
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
