خطاباتهم كلها محققة ، وأجاب الطيبي : وأكد أول الفعل بأنها وآخره بالثبوت الشديد ، ابن عرفة : قد قالوا في قول ابن دريد في مقصورته :
|
أما ترى رأسي حاكى لونه |
|
طرة صبح تحت أذيال الدجا |
أما فائدة التأكيد ونابت مناب تكرير الفعل فكأنه قال : إن تردد وكذلك هنا تأكيد أوله تكريره ، وتأكيد آخره راجع إلى تحقيق وقوعه وتنبيه.
قوله تعالى : (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ، قالوا : سبب الخوف مستقبل ، وسبب الحزن ماض ، فإن قلت : على هذا كان يقال : فلا خوف عليهم ولا يخافون فهو أرتب فعبر عن المستقبل بصيغة المستقبل ، قال : والجواب أنه إشارة ، قال : تكرر الحزن منهم المرة بعد المرة ، ويذكر الإنسان أمر أقرب ممن يذكره أمر المستقبل ، وتأسفه على الماضي المحقق الوقوع أشد من حزنه على المستقبل لا يتكرر بذكره الماضي شيئا بعد شيء فمهما يذكره يحزن عليه يعبر عنه بالفعل المقتضي للتجدد ، وليس كذلك المستقبل بوجه.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) ، قال ابن عطية : أفاد قوله : (وَكَذَّبُوا) ، أن المراد بذلك التبرك يخرج كفر النعم والعاصي ، قال ابن عرفة : وفي الآية عندي حذف التقابل ، والمعنى (فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) وعليهم الخوف وهم يحزنون.
قوله تعالى : (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) ، قال ابن عرفة : الظاهر أن المراد بها تصديق الرسول والإيمان به ، والمراد بقوله : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي) ، الإيمان بالله وتوحيده ، والعهد يوم السبت بربكم ، قيل له : الإيمان بالرسول يستلزم التوحيد ، فقال : الصحيح أن التوحيد واجب بالعقل لا بالسمع ، وقال الطيبي : هذا من عطف الخاص على العام ، أو من عطف الأعم على الأخص على الأعم ؛ لأن الوفاء بالعهد مطلق.
قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) ، دليل لمن يقول أن الأمر بالشيء ليس نهيا من عنده ؛ لأنه داخل في ضمن قوله : (وَآمِنُوا) ، ابن عطية : وهذا من مفهوم الخطاب الذي المذكور فيه والمسكوت عنه حكمهما واحد ، ابن عرفة : يعني أنه يدل بمفهوم الموافقة وإنما هو فيهم مثل الحكم المنطوق به في المسكوت عنه ، ذكره
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
