قوله تعالى : (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ).
قال ابن عرفة : الجمع في قوله تعالى : وزيادة : (قُلْنا) ، في بعض الآيات تنبيها على تشريف القول ، وتعظيمه والاهتمام ، فرد عليه ، وقلنا لهم : (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) قال التعظيم القول للمقول له فيه تفخيم وتهويل لذلك الأمر السكني ، لا يفيد التأييد.
قال في المدونة في أواخر كتاب الهبات : ومن قال لرجل داري هذه لك سكنى دون رقبتها ، وإن قال : هذه الدار لك ولعقبك سكناها ، فإنها ترجع إليهم ملكا بعد انقراضهم ، فإن مات فأولى الناس به يوم مات ، وإلى ورثتهم ؛ لأنهم هم ورثته.
قال ابن عطية : اختلف متى خلقت حواء من ضلع آدم ، ثم قال عن ابن عباس :
سألوا لم سميت حواء حواء فقال : لأنها خلقت من حي.
ابن عرفة : قال بعضهم المناسب لهذا أن يكون اسمها حيا ، فأجيب : بأنه اشتقاق الكفر ، ومنهم من قال : سميت حواء ، لأن امرأة الرجل تحوي إليه وتستحمله ، فيدخل طوعها ، ويسمع منها في غالب أمره.
قوله تعالى : (وَكُلا مِنْها رَغَداً).
قال ابن عرفة : رأيت تأليف للشيخ ، في إعجاز القرآن ، وغيره ، قال : إنه على حذف مضاف تقديره وكلا من ثمرها.
قال ابن عرفة : هذا على أن إعرابنا رغدا نعتا للمصدر ، فتكون من للتبعيض ، والثمرة ليس هو إلا بعض ثمر الجنة ، إنما الجنة الأشجار والأرض بدليل أن من باع جنة فيها تمر قد أبر فإنه للبائع ولا يتناوله المبيع ، إلا بالشرط فليس الأكل من الجنة.
قيل لابن عرفة : هذه حقيقة شرعية ، فقال : الأصل موافقة الشرع اللغة حتى يدل الدليل على خلاف ذلك ، قال : وإن أعربنا رغدا نعتا للمفعول المقدر ، أي كلا منها مأكولا رغدا ، أو تكون من الغابة أعني لابتدائها وإنشائها فلا يحتاج إلى تقدير المضاف ، وقال في الإعراب و : (يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما) فعطف بالفاء ، وهنا بالواو.
وقال ابن عرفة : يجاب بأن تكون هذه نزلت قبل تلك الآية ، فعبر هنا باللفظ الأعم ، وهو الواو المحتملة ؛ لأن يكون الأكل عقب السكن ، وبعدها بتراخ ، ثم
![تفسير ابن عرفة [ ج ١ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3997_tafsir-ibn-alarafah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
