١ ـ تمهيد
ورد فى القرآن الكريم آيات تضيف لله تعالى وجها ويدا وجهة ومكانا ، وقد آمن الصحابة بهذه الآيات كما وردت واثبتوا لله تعالى ما أطلقه على نفسه الكريمة من الوجه واليد ونحو ذلك مع نفى مماثلة المخلوقين.
(فاثبتوا ـ رضى الله عنهم ـ بلا تشبيه ، ونزهوا من غير تعطيل ، ولم يتعرض مع ذلك احد منهم الى تاويل شيء من هذا ، ورأوا بأجمعهم اجراء الصفات كما وردت) (١).
٢ ـ انكار الصفات
كان الجعد بن درهم أول من قال بنفي الصفات عن الله (٢).
ثم أخذ عنه الجهم بن صفوان (٣) هذا القول ، فنفى عن الله تعالى العين ، والوجه ، واليد ، والاستواء والتكلم (٤).
٣ ـ مقاتل وجهم بن صفوان
كان مقاتل معاصرا لجهم بن صفوان ، وكان كلاهما من بلخ ، وكلاهما كان مقررا لمذهب معين : جهم ينفى الصفات عن الله ، ومقاتل يثبتها. وقد التقى جهم بمقاتل ابن سليمان فى مسجد مقاتل ببلخ (٥) ، وتناظرا فبالغ جهم فى نفى الصفات والتعطيل ، وأسرف مقاتل فى الإثبات والتجسيم. ويبدو ان الغلبة كانت لمقاتل
__________________
(١) المقريزى ، الخطط : ٤ / ١٨٠ ـ ١٨١.
(٢) قتل الجعد سنة ١٢٠ ه (٧٣٧ م) ، ابن عساكر ، التاريخ الكبير : ٥ / ٦٨.
(٣) قتل الجهم سنة ١٢٨ ه (٧٤٥ م)
(٤) ابن حنبل : الرد على الجهمية : ١٦ ـ ٢٣. رد الدارمي على بشر المريسي : ٢٣.
(٥) ابن كثير ، البداية والنهاية فى التاريخ : ٩ / ٣٥٠.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
