ـ ٢ ـ
هل كان مقاتل أول من فسر القرآن كله؟
ذكرنا ان التفسير كان مقصورا على رواية ما اثر عن رسول الله وعن صحابته والتابعين ، وان جمهور المفسرين لم يكن يزيد فى تفسيره عن المأثور ، اى ان التفسير كان لآيات ورد فى تفسيرها اثر ولم يكن تفسيرا لجميع القرآن.
ولا يعترض علينا بتنوير المقياس المنسوب الى ابن عباس ، فان هذه النسبة مطعون فيها.
وقد جاء فى مقدمته انه برواية الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس ، وقد سبق ان هذه الطريق اوهى الطرق عن ابن عباس (٥) ، على ان الشافعي قال : (لم يثبت عن ابن عباس فى التفسير الا شبيه بمائة حديث) (٦).
والذي لا شك فيه هو ان تفسير مقاتل أول تفسير كامل للقرآن وصل إلينا.
بقي ان نتساءل : هل سبق مقاتل بمثل هذا التفسير؟ وبعبارة اخرى : هل عاصر مقاتلا مفسرون فسروا القرآن تفسيرا كاملا فضاعت كتبهم ، وسلم كتاب مقاتل من الضياع؟.
للاجابة عن هذا التساؤل نذكر هذه الأشياء :
١ ـ قول الشافعي : (من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان).
٢ ـ قول ابراهيم الحربي : لم يسمع مقاتل من مجاهد شيئا وانما جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع ، ولو ان رجلا جمع تفسير معمر عن قتادة ، وشيبان عن قتادة كان يحسن ان يفسر عليه.
قال ابراهيم : لم ادخل فى تفسيري منه شيئا.
قال ابراهيم : تفسير الكلبي مثل تفسير مقاتل سواء (٧).
ونلاحظ ان التفاسير التي اعتمد عليها مقاتل تفاسير بالمأثور ، فتفسير مجاهد نقله عن ابن عباس ، وابن عباس لم يصح عنه فى التفسير الا شبيه بمائة حديث ، اى ان تفسير مجاهد كان مقصورا عن تفسير الآيات الصعبة التي عجز مجاهد عن فهمها ، فامسك بالواحه وسال ابن عباس عنها وسجل فى ألواحه تفسيرها.
__________________
(٥) تنوير المقياس : ٢.
(٦) الإتقان : ٢ / ١٨٩.
(٧) تهذيب الكمال ، المجلد العاشر ، ترجمة مقاتل بن سليمان.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
