فعند تفسيره للآية ٥٠ من سورة الكهف (٦٢) ـ بعد ان ذكر أقوالا فى (إبليس) واسمه ومن اى قبيل هو؟! ـ قال : (وقد روى فى هذا آثار كثيرة عن السلف. وغالبها من الاسرائيليات التي تنقل لينظر فيها ، والله اعلم بحال كثير منها ، ومنها ما يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا) (٦٣).
(ج) وقد ذكر مقاتل فى تفسيره للآيات ٧٤ ـ ٨٠ من سورة الانعام ، قصة ابراهيم عليهالسلام ، وان أباه حفر له سربا فى الأرض بعيدا عن الناس ، فلما راى ابراهيم الكواكب لاول مرة قال للكوكب هذا ربى (٦٤).
وذكر ابن كثير عند تفسيره للآيات ٥١ ـ ٥٦ من سورة الأنبياء قصة ابراهيم مع أبيه ، ونظره الى الكواكب ثم قال : (وما يذكر من الاخبار عنه فى إدخال أبيه له فى السرب وهو رضيع ، وانه خرج به بعد ايام ، فنظر الى الكواكب والمخلوقات فتبصر فيها ، وما قصه كثير من المفسرين وغيرهم ـ فعامتها أحاديث بنى إسرائيل) (٦٥)
__________________
(٦٢) هي قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ، أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً).
(٦٣) ابن كثير : ٣ / ٨٩ ، ويزيد ابن كثير قائلا : (وفى القرآن غنية عن كل ما عداه من الاخبار المتقدمة ، لأنها لا تكاد تخلو من تبديل ، وزيادة ونقصان. وقد وضع فيها أشياء كثيرة. وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين ـ كما لهذه الامة من الائمة والعلماء ، والسادة والأتقياء ، والبررة والنجباء ، من الجهايذة النقاد والحفاظ الجياد ، الذين دونوا الحديث وحرروه ، وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه ، من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه ، وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من اصناف الرجال. كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي وخاتم الرسل وسيد البشر ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ان ينسب اليه كذب ، او يحدث عنه بما ليس منه. فرضي الله عنهم وأرضاهم. وجعل جنات الفردوس مأواهم. وقد فعل).
(٦٤) تفسير مقاتل مخطوطة احمد الثالث ١ / ١١٩ ، وانظر تحقيقي له ١ / ٥٦٩ ـ ٥٧٣. عند تفسيره لقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً ..) الآيات. وقد ذكر مقاتل قصة طويلة فى تفسيره هذه الآية منها : (ان الكهنة قالوا لنمروذ الجبار انه يولد فى هذه السنة غلام يفسد آلهة الأرض ، فامر النمروذ بقتل كل غلام يولد فى هذه السنة ، فلما ولد ابراهيم وضعه ابو فى السرب خوفا عليه ، ونما ابراهيم نماء سريعا ثم أخذ يبحث عن الإله ، فلما جن الليل عليه دنا من باب السرب فراى الزهرة ، فقال هذا ربى ، ثم قال ذلك للقمر ثم للشمس).
(٦٥) تفسير ابن كثير : ٣ / ١٨١ ، عند تفسيره لقوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ) والآيات التي تليها من سورة الأنبياء من آية ٧٤ ـ ٨٠.
ثم عنق ابن كثير بحديث طويل عن الاسرائيليات وأقسامها الثلاثة وهي :
١ ـ ما يعلم صدقه فنقبله.
٢ ـ ما يعلم كذبه فترفضه.
٣ ـ ما لا يعلم صدقه من كذبه فنتوقف عنه ، فلا تصدقه ولا نكذبه.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
