واخرج الحاكم ايضا ان ام سلمة رضى الله عنها قالت : تغزو الرجال ولا تغزو النساء وانما لنا نصف الميراث. فانزل الله : (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ...) (٧١) وانزل : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ...) (٧٢) فظهر لنا ان كلام ام سلمة كان سببا فى نزول آيات ثلاث :
١ ـ (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ...) سورة الأحزاب : ٣٥.
٢ ـ (فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ...) سورة آل عمران : ١٩٥.
٣ ـ (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ...) سورة النساء : ٣٢.
وهذا هو ما يعبر عنه بتعدد النازل والسبب واحد (٧٣)
ـ ١٢ ـ
فوائد معرفة اسباب النزول
معرفة اسباب النزول تعين على فهم الآية. وتوضح ما خفى منها. وقد زعم بعض الناس انه لا فائدة للإلمام بأسباب النزول ، فانها لا تعدو ان تكون تاريخا او جارية مجرى التاريخ (٧٤)
__________________
(٧١) سورة النساء : ٣٢ وتمامها : (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً). وذكر مقاتل انه لما نزلت للذكر مثل حظ الأنثيين قالت النساء ثم هذا؟ نحن أحق ان يكون لنا سهمان ولهم سهم ، لأنا ضعاف الكسب ، والرجال أقوى على التجارة والطلب والمعيشة منا ، فإذا لم يفعل الله ذلك بنا فانا نرجو ان يكون الوزر على نحو ذلك علينا وعليهم. فانزل الله فى قولهم كنا نحن أحوج الى سهمين قوله سبحانه : (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ).
(٧٢) سورة الأحزاب : ٣٥. وتمامها قد تقدم.
(٧٣) انظر تفسير مقاتل مخطوطة احمد الثالث جزء ٢ ورقة ... ، تحقيقي له : ٣ / ٤٨٩ ـ ٤٩٠. حيث ذكر مقاتل ان ام سلمة ام المؤمنين ونسيبة بنت كعب الأنصاري قلن ما شان ربنا يذكر ولا يذكر النساء فى شيء من كتابه ... فانزل الله تعالى : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ..) الآية ٣٥ من سورة الأحزاب ، والآية ١٩٥ من سورة آل عمران ، والآية ٤٠ من سورة غافر وفيها : (وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ).
(٧٤) قاله السيوطي فى الإتقان ، وتعقبه بانه خطا وقال بل لمعرفة اسباب النزول فوائد منها معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم ، ومنها تخصيص الحكم به عند من يرى العبرة بخصوص السبب ، ومنها الوقوف على المعنى وازالة الاشكال فمن ذلك قوله تعالى فى سورة الطلاق : ٤ (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ) فقد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الائمة حتى قال الظاهرية بان الآيسة لا عدة عليها إذا لم ترتب. وقد بين ذلك سبب النزول وهو انه لما نزلت الآية التي فى سورة البقرة فى عدد النساء قالوا قد بقي عدد من النساء لم يذكرن : الصغار ، والكبار ، فنزلت. أخرجه الحاكم.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ٥ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3996_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
