يخرج على وجوه :
أحدها : ما ذكرنا إذا اتقوا الخلاف له فيما علمهم من أمر الحرب يكون معهم بالنصر.
والثاني : معهم في التوفيق والهداية.
والثالث : في الجزاء.
قوله تعالى : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (١٢٥) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)(١٢٧)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً).
قال أهل التأويل (١) : قوله : (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) يعني : يقول المنافقون بعضهم لبعض إذا خلوا عن المؤمنين : أيكم زادته هذه إيمانا؟ استهزاء منهم بها وسخرية ، فأجاب الله تعالى فقال : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ، أي : شك ونفاق ، (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) أي : تكذيبا وكفرا إلى تكذيبهم الذي كان منهم ؛ لأن أهل النفاق والكفر ليسوا هم بأهل إنصاف يقبلون الحجة والدلالة إذا قامت عليهم ، إنما همتهم العناد والتكذيب ورد الحجج والدلائل ، فكلما ازداد لهم الحجج والبراهين ازداد لهم عنادا في التكذيب والرد ، وأما أهل الإيمان فإن همتهم قبول الحجج والإنصاف ، فكلما ازداد لهم الحجج والبراهين ازداد
__________________
ـ أقوى تأثيرا في الزجر ، والمنع عن القبيح ، وهذا غير مطرد ، بل يحتاج تارة إلى الرفق واللطف ، وتارة إلى العنف ، ولهذا قال : (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) تنبيها على أنه لا يجوز الاقتصار على الغلظة البتة فإنه ينفر ويوجب تفرق القوم ، فقوله : وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً يدل على تقليل الغلظة ، كأنه قيل : لا بد وأن يكونوا بحيث لو فتشوا عن أخلاقكم ، وطبائعكم لوجدوا فيكم غلظة ، وهذا الكلام إنما يصح فيمن أكثر أحواله الرحمة والرأفة ، فلا يخلو عن نوع غلظة. وهذه الغلظة إنما تعتبر فيما يتعلق بالدعوة إلى الدين ، إما بإقامة الحجة ، وإما بالقتال فأما فيما يتعلق بالبيع ، والشراء ، ونحوه فلا.
ينظر : اللباب (١٠ / ٢٤٣ ، ٢٤٤) ، وإتحاف الفضلاء (٢٤٥) ، والإعراب للنحاس (٢ / ٤٦) ، والإملاء للعكبري (٢ / ١٣) ، والبحر المحيط (٥ / ١١٥) ، والتبيان للطوسي (٥ / ٣٢٣) ، والسبعة لابن مجاهد (٣٢٠) ، والكشاف للزمخشري (٢ / ٢٢٢).
(١) ذكره السيوطي بمعناه في الدر (٣ / ٥٢٣) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.
وكذا البغوي في تفسيره (٢ / ٣٤٠).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
