وأصل الريبة : التهمة ؛ يقال : فلان مريب : إذا كانت به تهمة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ).
هذا ـ أيضا ـ على وجهين :
أحدهما : على التمثيل أن الخوف والحزن إذا بلغ غايته ؛ يقال : فلان متقطع القلب (١).
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (١١٢)
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ).
يحتمل قوله : (اشْتَرى) ، أي : استام ؛ لأن قوله : (اشْتَرى) خبر ، ولكن يحتمل الاستيام ، أي : استام أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم لله ؛ ليجعل لهم الجنة.
ثم بين فقال : (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ).
ويحتمل أن يكون قوله : (اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) : خبرا عن قوم باعوا أنفسهم وأموالهم ؛ كقوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) [البقرة : ٢٠٧] ، وقوله : (يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ ...) [النساء : ٧٤] الآية ، فإذا صاروا بائعين أنفسهم ، كان الله ـ عزوجل ـ مشتريها منهم.
ثم بين أن كيف تباع وكيف تشترى فقال : (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ) ، أي : يقتلون العدو ، (وَيُقْتَلُونَ) أي : يقتلهم العدو.
وقد قرئ الأول بالرفع : فيقتلون ، والثاني بنصب الياء (٢) ، فهو ليس على الجمع أن
__________________
(١) لم يذكر الوجه الثاني والمعنى إلا أن يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم. ينظر : اللباب (١٠ / ٢١٥).
(٢) قرأ حمزة والكسائي : (فيقتلون) بضم الياء ، (ويقتلون) (بفتح الياء) ، يبدءان بالمفعولين قبل الفاعلين.
قال أحمد بن يحيى : هذا مدح لأنهم يقتلون بعد أن يقتل منهم.
وقرأ الباقون : (فيقتلون) بالفتح ، (ويقتلون) بضم الياء ، يبدءون بالفاعلين قبل المفعولين.
وحجتهم في ذلك أن الله وصفهم بأنهم قاتلوا أحياء ثم قتلوا بعد أن قاتلوا ، وإذا أخبر عنهم ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
