بالماء ، فلا ندعه ، فقال : «لا تدعوه» (١).
وقوله ـ عزوجل ـ : (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا).
يحتمل : أي : فيه رجال يؤثرون التطهر بالإيمان ، والتوحيد ، والصلاة فيه ، وكل مسجد هذا فيه فهو مؤسس على التقوى ، أي : تقوى الشرك والخلاف لأمر الله ومناهيه.
أو يقول : فيه رجال يحبون ، أي : يؤثرون التطهر بالتقوى والأعمال الصالحة على غيرها من الأعمال التي تنجسهم.
ويحتمل ما ذكر أهل التأويل من التطهير من الأقذار والأنجاس ؛ كأنه قال : فيه رجال يؤثرون الإبلاغ في التطهير من الأقذار والأنجاس التي تصيبهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ).
أي : على الطاعة لله والإخلاص له.
__________________
ـ المصلي : الاستنجاء مطلقا سنة لا على سبيل التعيين من كونه بالحجر أو بالماء ، وهو قول المزني من أصحاب الشافعي. ونقل صاحب المغني من قول ابن سيرين فيمن صلى بقوم ولم يستنج ، قال : لا أعلم به بأسا. قال الموفق : يحتمل أنه لم ير وجوب الاستنجاء.
واحتج الحنفية بما في سنن أبي داود من قول النبي صلىاللهعليهوسلم «من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» قال في مجمع الأنهر : لأنه لو كان واجبا لما انتفى الحرج عن تاركه.
واحتجوا أيضا بأنه نجاسة قليلة ، والنجاسة القليلة عفو.
وفي السراج الوهاج للحنفية : الاستنجاء خمسة أنواع : أربعة فريضة : من الحيض والنفاس والجنابة ، وإذا تجاوزت النجاسة مخرجها. وواحد سنة ، وهو ما إذا كانت النجاسة قدر المخرج.
وقد رفض ابن نجيم هذا التقسيم ، وقرر أن الثلاثة هي من باب إزالة الحدث ، والرابع من باب إزالة النجاسة العينية عن البدن ، وليس ذلك من باب الاستنجاء ، فلم يبق إلا القسم المسنون.
وأقر ابن عابدين التقرير.
وقال القرافي بعد أن ذكر أن من ترك الاستنجاء وصلى بالنجاسة أعاد ، قال : ولمالك رحمهالله في العتبية : لا إعادة عليه ، ثم ذكر الحديث المتقدم : «من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج» وقال : الوتر يتناول المرة الواحدة ، فإذا نفاها لم يبق شيء ، ولأنه محل تعم به البلوى فيعفى عنه ، وهذا يقتضي أن عند مالك قولا بعدم الوجوب.
ثم هو عند الحنفية سنة مؤكدة لمواظبته صلىاللهعليهوسلم ، وبنى ابن عابدين على ذلك كراهة تركه ، ونقله أيضا عن البدائع ، ونقل عن الخلاصة والحلية نفي الكراهة ، بناء على أنه مستحب لا سنة ، بخلاف النجاسة المعفو عنها في غير موضع الحدث فتركها يكره.
ينظر : لسان العرب مادة (نجو) ، والمغني (١ / ١١١ ، ١١٢) ، وحاشية القليوبي (١ / ٤٢) ، وحاشية الدسوقي (١ / ١١١) ، ونهاية المحتاج وحواشيه (١ / ١٢٨ ، ١٢٩) ، والذخيرة (١ / ٣٥) ، ومجمع الأنهر (١ / ٦٥) ، والبحر الرائق (١ / ٢٥٣) ، وفتح القدير (١ / ٤٨).
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٤٧٧) (١٧٢٥٤) عن محمد بن عبد الله بن سلام وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٤٩٨) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في التاريخ والبغوي في معجمه والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
