__________________
ـ وقد استدل الأولون بوجوه :
الأول : ما روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إن الله تعالى ، قد أعطى كل ذي حق حقه ؛ فلا وصية لوارث» فأشار صلىاللهعليهوسلم إلى ما في القرآن من المواريث وليس فيه لذوي الأرحام شيء ، ولو كان لهم حق لبينه ، وما كان ربك نسيا. فمن جعل لهم حقا فقد زاد على النص ، والزيادة على النص لا تثبت بخبر الواحد أو القياس.
الثاني : ما رواه عطاء بن يسار : أتى رجل من أهل البادية فقال : يا رسول الله إن رجلا هلك وترك عمة وخالة فقال : «اللهم رجلا ترك عمة وخالة؟» ثم سكت هنيهة ثم قال : «لا أرى نزل علي شيء لا شيء لهما».
وروى زيد بن أسلم عن علي أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة ، فنزل عليه : «أن لا ميراث لهما».
وأيضا روى عمران بن سليمان أن رجلا مات فأتت بنت أخته النبي صلىاللهعليهوسلم في الميراث فقال : «لا شيء لك ، اللهم من منعت ممنوع ، اللهم من منعت ممنوع».
الثالث : أن مشاركة الأنثى لأخيها أثبت في الميراث من انفرادها ، وأن بنات الابن يسقطن مع البنتين ، وإن شاركهن ذكر ورثن وصرن له عصبة ، فلما كان بنات الإخوة والأعمام يسقطن مع أخواتهن كان أولى أن يسقطن بانفرادهن.
واستدل الآخرون على مذهبهم بما يأتي : أولا ـ قوله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ)[الأنفال : ٧٥] فلا يجوز منعهم من الميراث وقد جعلهم الله أولى به.
وأجيب عن هذا :
ـ أن المقصود بالآية نسخ التوارث بالحلف والهجرة ، ولم يرد بها أعيان من يستحق الميراث.
ـ أن قوله : (بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ)[الأنفال : ٧٥] دليل على أن ما سوى ذلك البعض ليس بأولى ؛ لأن التبعيض يمنع الاستيعاب.
ـ أنه تعالى قال : (فِي كِتابِ اللهِ)[الأنفال : ٧٥] وكان ذلك مقصورا على ما فيه وليس لهم فيه ذكر ؛ فدل على أنه ليس لهم في الميراث حق.
ـ أن قوله تعالى : (أَوْلى) محمول على ما سوى الميراث من الحضانة وما جرى مجراها ؛ إذ ليس في الآية ذكر ما هم به أولى.
ثانيا ـ ما رواه طاوس عن عائشة ورواه غيره عن عمر ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له».
وما رواه المقدام بن معديكرب عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «الخال وارث من لا وارث له».
والجواب عنه :
ـ أن هذا الكلام موضوع في لسان العرب للسلب والنفي لا للإثبات ، وتقديره : أن الخال ليس بوارث ؛ كما تقول العرب : الجوع طعام من لا طعام له ، والدنيا دار من لا دار له ، والصبر حيلة من لا حيلة له ، يعني : أنه ليس طعام ولا دار ولا حيلة.
ـ أنه جعل الميراث للخال الذي يعقل ، ولا يعقل إلا إذا كان عصبة ، ونحن نقول بإرث الخال إذا كان عصبة ، والنزاع في خال ليس بعصبة.
ثالثا ـ روي أنه توفي ثابت بن الدحداح ولم يدع وارثا ، فرفع إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، فسأل عنه عاصم بن عدي : «هل ترك من أحد؟» فقال : ما نعلم يا رسول الله ترك أحدا ، فدفع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ماله إلى ابن أخته. ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
