المنافقين يكون في العلانية ولا يكون في السر ؛ كقوله : (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ...) الآية [العنكبوت : ٣] ، وقال : (وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ...) الآية [العنكبوت : ١١].
[ويحتمل قوله : (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) ، أي : وعدهم وعدا حقّا ، وهو ما ذكر في آية أخرى : (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)](١).
ويحتمل : (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) ، أي : أولئك المؤمنون الذين حققوا الإيمان به.
وقوله : (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ).
أي : حسن يكرم أهله به.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ).
أي : من آمن بعد هؤلاء وهاجروا بعد مهاجرة أولئك ، فإنهم يلحقون أوائلهم في جميع ما ذكر في أولئك الذين هاجروا من قبل ؛ يذكر هذا ـ والله أعلم ـ لنعمل نحن على ما عمل أولئك من الهجرة ، والنصرة ، وبذل الأنفس والأموال ، وغير ذلك للدين ، على ما بذل أولئك وأشفقوا على دينهم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ).
هو ما ذكرنا أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض بالتركة والتوارث من جملة المؤمنين ، فإذا لم يكن أولو الأرحام فجملة المؤمنين أولى ؛ على ذلك يخرج قول أصحابنا (٢) :
__________________
(١) سقط في ب.
(٢) الرحم في الأصل : منبت الولد ووعاؤه ، ثم سميت القرابة الواصلة من جهة الولاء : رحما ؛ لأنها مسببة عنه. وشرعا : كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة.
واعترض بالمحجوب بالوصف الذي ليس من ذوي الأرحام ؛ فإنه يصدق عليه أنه قريب ليس بذي سهم ولا عصبة.
وأجيب بأنه في الحقيقة ذو سهم أو عصبة في نفسه وإن كان عدم استحقاقه المال فرضا وتعصيبا لمانع.
وذوو الأرحام هم كل من خرج عن أصحاب الفروض والعصبات ممن يستحق المال هو من ذوي الأرحام.
وقد اختلف الصحابة والتابعون والفقهاء في توريثهم إذا كان بيت المال موجودا ومنتظما :
فذهب الشافعي إلى أنه لا ميراث لهم وقال : إن بيت المال أولى منه ، وهو قول زيد بن ثابت وإحدى الروايتين عن عمر ، وعليه مالك وأكثر أهل المدينة والأوزاعي وأكثر أهل الشام.
وقال أبو حنيفة : إن ذوي الأرحام أولى بالميراث من بيت المال ، وهو قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وإحدى الروايتين عن عمر ، ومن التابعين عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وشريح والشعبي وطاوس ، ومن الفقهاء أهل العراق وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
