__________________
ـ مردفين عند أكناف العدو ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أبشر يا أبا بكر ، هذا جبريل متعمم بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض ، فلما نزل إلى الأرض تغيب عني ساعة ، ثم طلع على ثناياه النقع ، يقول : أتاك نصر الله إذ دعوته».
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال : لما كان في يوم بدر نظر رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلىاللهعليهوسلم القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف بربه يقول : «اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» ، فما زال يهتف بربه مادّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ردائه ، فقال : «يا نبي الله ، كفاك تناشد ربك ؛ فإنه سينجز لك ما وعدك» ، فأنزل الله تعالى : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)[الأنفال : ٩] فأمده الله تعالى بالملائكة.
وروى سعيد بن منصور عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : لما كان يوم بدر نظر رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى المشركين وتكاثرهم ، وإلى المسلمين فاستقلهم ، فركع ركعتين ، وقام أبو بكر عن يمينه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو في صلاته : «اللهم لا تودّع مني ، اللهم لا تخذلني ، اللهم أنشدك ما وعدتني».
وروى البخاري والنسائي وابن المنذر عن ابن عباس : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال وهو في قبة يوم بدر : «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم» ، فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، لقد ألححت على ربك ، فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ)[القمر : ٤٥ ـ ٤٦] ، وأنزل الله تعالى : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) أي : متتابعين يتبع بعضهم بعضا ، وأنزل الله ـ عزوجل ـ : (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ)[آل عمران : ١٢٤] ، (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ)[الأنفال : ١٢] ، قال ابن الأنباري : وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميين ، فعلمهم الله ـ تعالى ـ بقوله : (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ) ، أي : الرءوس (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ) أي : مفصل.
وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقي عن علي ـ رضي الله عنه ـ قال : بينما أنا أمتح من قليب بدر جاءت ريح شديدة ما رأيت مثلها قط ، ثم ذهبت ، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها ، ثم جاءت ريح شديدة ، قال : فكانت الريح الأولى جبريل عليهالسلام نزل في ألف من الملائكة ، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان أبو بكر عن يمينه ، وكانت الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأنا في الميسرة ، فلما هزم الله تعالى أعداءه حملني رسول الله صلىاللهعليهوسلم على فرسه ، فجمزت بي ، فلما جمزت خررت على عنقها فدعوت ربي فأمسكني ، فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى خضبت هذا ، وأشار إلى إبطه.
وروى البخاري والبيهقي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال يوم بدر : هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب.
وروى ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس عن رجل من بني غفار قال : حضرت أنا وابن عم لي بدرا ونحن على شركنا ، فإنا لفي جبل ننظر الوقعة على من تكون الدبرة فننتهب ، فأقبلت سحابة ، ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
